مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 63 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 126 من 428

لقد كنت يا عوف ابن شيخ لمن  

 

نعى حكاكا وليثا شرّه متبادر  

سأترك بكرا كلها (1) لابن خيرها  

 

فعالا لشيخ إذ نجز الدوائر  

حمى عرضه شيخ يجود يمينه  

 

كذلك حامت أولوه الأكابر  

بني يشكر إنّي وهبت طوائلي  

 

لكم إنّكم قوم كرام معاور  

وإنّ لعوف عند قومي أياديا  

 

سأشكرها إنّ المهذب شاكر  

وإن دمي يا قوم لا شكر عنده  

 

وعرضي على شكري ليشكر وافر  

فلما بلغ هذا الشعر عوفا بعث إليه بجارية وفرس وغلام وأربعة آلاف درهم ، وقال : إن مثل أبي حزانة فليتخذ المعروف ، ولقد استقلناه فأقالنا ، وحبوناه فشكرنا ، وألفيناه وفيا كريما.

وذكر أبو بكر محمّد بن يحيى الصولي ، حدّثنا الحسن بن الحسين الأزدي ، حدّثنا العباس بن محمّد ، عن عمرو بن الحارث بن الوليد بن عمير بن أبي سعد مولى بني جمح ، حدّثني محمّد بن سلام ، قال :

قال أبو حزانة وهو من بني ربيعة بن حنظلة ليزيد بن المهلّب : كيف أصبحت ، أصلح الله الأمير؟ قال : قال : كما تحب يا أبا حزانة ، قال : لو كنت كذاك كنت قائما مثلي ، وكنت أنا قاعدا في مقعدك ، وكان قميص ابني المرقوع على ابنك ، والتومتان (2) اللتان في أذن ابنك على ابني ، قال يزيد : فالحمد لله الذي جعلك كذا ، وجعلني كذا ، فقال : إلّا أنني في ضيق أنتظر سعة ، وأنت في سعة تنتظر ضيقا.

قرأت في كتاب بعض أهل العلم حدّثني أبو عبد الله اليزيدي ، حدّثني أحمد بن الجراب الحرار قال : قال أبو الحسن المدائني :

كان أبو حزانة بسجستان فقدم عليه ابن عمّ له أعرابي ، فدعا بغدائه ، فقام الأعرابي للخلاء ، فصعد سطحا فرأى كوة في وسط السطح ، فظنّ أنها مخرج ، فجلس فقضى حاجته على مائدة القوم ، فأمر بها أبو حزانة فرفعت ، ونزل الأعرابي فقال : أين غداؤكم؟ قال (3) له أبو حزانة : أفسده علينا عشاؤك.

__________________

(1) الأصل وم : كهلا ، والمثبت عن «ز».

(2) التومتان مثنى تومة ، والتومة : اللؤلؤة.

(3) الأصل وم : وقال ، والمثبت عن «ز».

الصفحة 126 من 428