مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 63 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 12 من 428

إنّك لنبي هذه الأمة ، ولقد جاءك الناموس الأكبر الذي جاء موسى ، ولتكذّبنّه ولتؤذينّه ولتخرجنّه ولتقاتلنّه ، ولئن أنا أدركت ذلك لأنصرن الله نصرا يعلمه ، ثم أدنى رأسه منه فقبّل يافوخه ، ثم انصرف رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم وقد زاده ذلك من قول ورقة بن نوفل ثباتا وخفّف عنه بعض ما كان فيه من الغمّ.

قال ابن إسحاق : وقال ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزّى بن قصي فيما كانت ذكرت له خديجة من أمر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم فيما يزعمون :

إن يك حقّا يا خديجة فاعلمي  

 

حديثك إيانا فأحمد مرسل  

وجبريل يأتيه وميكال معهما  

 

من الله وحي يشرح الصدر منزل  

يفوز به من فاز فيها بتوبة  

 

ويشقى به العاتي الغوي المضلل  

فريقان منهم فرقة في جنانه  

 

وأخرى بأحواز الجحيم تغلغل  

إذا ما دعوا بالويل فيها تتابعت  

 

مقامع في هاماتهم ثم مرعل  

فسبحان من تجري الرياح بأمره  

 

ومن هو في الأيام (1) ما شاء يفعل  

ومن عرشه فوق السموات كلها  

 

واقضاؤه في خلقه لا تبدل  

وقال ورقة أيضا :

يا للرجال لصرف الدهر والقدر  

 

وما لشيء قضاه الله من غير  

حتى خديجة تدعوني لأخبرها  

 

وما لنا بحق (2) الغيب من خبر  

فكان ما سألت عنه لأخبرها  

 

أمرا أراه سيأتي الناس عن أخر  

فخبّرتني عن أمر سمعت به  

 

فيما مضى من قديم الناس والعصر  

بأن أحمد يأتيه فيخبره  

 

جبريل أنّك مبعوث إلى البشر  

فقلت إنّ الذي ترجين ينجزه  

 

لك الإله فرجي الخير وانتظري  

وأرسليه إلينا كي نسائله  

 

عن أمره ما يرى في النوم والسهر  

فقال حين أتانا منطقا عجبا  

 

يقفّ منه أعالي الجلد والشعر  

إني رأيت أمين الله واجهني  

 

في صورة أكملت في أهيب الصور  

ثم استمر فكاد الخوف يذعرني  

 

مما يسلّم من حولي من الشجر  

__________________

(1) الأصل : أيام ، والمثبت عن «ز» ، وم.

(2) كذا بالأصل ، وفي «ز» ، وم : بخفي.

الصفحة 12 من 428