نصيب فقالت : أما والقربة على ظهري فلا ، قال : فأخذ القربة من على ظهرها ووضعها على ظهره ثم رفعت عقيرتها وهي تقول :
فؤادي أسير لا يفك ومهجتي (1) |
| تقضّى (2) وأحزاني عليك تطول |
ولي مقلة قرحى لطول اشتياقها |
| إليك ، وأجفان عليك همول |
فديتك ، أعدائي كثير لشقوتي |
| عليك وأشياعي لديك قليل |
وكنت إذا ما جئت جئت لعلّة |
| فأفنيت علّاتي فكيف أقول |
قال : فطرب الشيخ ، فوقع إلى الأرض ، وانشقّت القربة فقالت : يا أبا ريحانة ، ما هذا جزائي منك ، فقال لها : ما دخل الضرر إلّا عليّ ثم دخل السوق ، فنزع قميصه فباعه واشترى لها قربة ، ثم ملأها فلقيه زيد بن الحسن العلوي ، فقال : أبا ريحانة ، أحسبك ممن قال الله عزوجل : (فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ)(3) قال : يا سيدي أرجو أن أكون ممن قال الله عزوجل : (فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ)(4).
أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن الفضل ، أنا أبو الحسين عبد الغافر بن محمّد الفارسي ، أنا أبو سليمان حمد بن محمّد الخطابي أنشدني بعض أصحابنا أنشدنا ابن دريد ، أنشدنا أبو حاتم أنشدتني أم الهيثم لنصيب :
فهل يمنعني في أن ذكرتها |
| وعللت أصحابي بها ليلة النّفر |
وطربت ما بي من نعاس ومن كرى |
| وما بالمطايا من كلال ومن فتر (5) |
أخبرنا أبو السعود أحمد بن علي بن محمّد ، أنا أبو المظفّر بن الحسن السبط فيما أجاز لنا (6) ، نا أبو الحسن علي بن محمّد بن عبد الله المعدل السكري ، أنشدنا أبو عمر محمّد بن عبد الواحد اللغوي الزاهد ، أنشدنا السياري عن الفاسي لنصيب :
وما زال بالكتمان حتى كأنني |
| برجع جواب السائلي عنك أعجم |
__________________
(1) بالأصل وم : فؤادي أسير ومنحتي لا يفك.
(2) بالأصل : بعضا وأحزاني علي تطول ، والمثبت عن «ز».
(3) سورة البقرة ، الآية : 16.
(4) سورة الزمر ، الآيتان : 16 17.
(5) الأصل وم : فقر ، والمثبت عن «ز».
(6) كذا بالأصل وم ، وفي «ز» : أجاز لنا سعد.




