أما أصدقنا في شعره فجميل ، وأما أوصفنا لربّات الحجال فكثيّر ، وأما أكذبنا إذا قال الشعر فعمر ، وأما أنا فأقول ما أعرف.
أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمّد بن البغدادي ، أنا أبو منصور بن شكرويه ، نا إبراهيم ابن عبد الله بن محمّد ، نا أبو عبد الله المحاملي ، نا عبد الله (1) بن أبي سعد ، حدّثني الزبير ، أخبرني عمر بن إبراهيم السعدي ، عن يوسف بن يعقوب بن العلاء بن سليمان بن سلمة ، عن عبد الله بن أبي مسروح قال : قال عبد الله بن مروان يعني لنصيب وهو ينشد قصيدته التي يقول فيها (2) :
ومضمر الكشح يطويها الضجيع به |
| طيّ الحمالة لا جاف (3) ولا قصر (4) |
وذو روادف لا يلفى الإزار بها |
| يلوى ولو كان يسعى (5) حين يأتزر |
قال : من هذه يا نصيب؟ قال : بنية عمّ لي نوبية ، لو رأيتها ما شربت من يدها الماء ، قال : لو قلت غير هذا لضربت الذي فيه عيناك.
قرأت بخط الحسين بن الحسن بن علي الربعي ، أنا أبو محمّد عبد الله بن عطية بن حبيب ، أنا أبو علي محمّد بن القاسم بن معروف ، حدّثني علي بن بكر ، أنا ابن الخليل ، أنا ابن عبيدة ، حدّثني أبو بكر العليمي ، حدّثني أيوب بن أبي ساس ، عن عبد الله بن سعيد قال :
دخل نصيب على عمر بن عبد العزيز فقال له عمر : أنت الذي تبتهر (6) بالنساء وتقول فيهن؟ قال [يا](7) أمير المؤمنين قد تركت ذاك ، وكان قد نسك فأتى عليه القوم فقال : أما إذا أثنوا فهات حاجتك ، فقال : يا أمير المؤمنين إنّ لي بنيّات سويداوات أرغب بهن عن السودان ، ويرغب عنهن البيضان ، فإن رأيت أن تفرض لهن فافعل ، قال : وجهشت الشعراء إلى عمر ، فرأوا منه زهادة في الشعر ، فأتوا نصيبا ، فقالوا : أنت مولاه فتكلّمه ، فدخل عليه نصيب فقال :
الحمد لله أما بعد يا عمر |
| فقد أتاك بنا الأحداث والقدر |
__________________
(1) الأصل : عبيد الله ، والمثبت عن م ، و «ز».
(2) البيتان في الأغاني 1 / 351.
(3) الأصل وم و «ز» : جافي.
(4) كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي الأغاني : فقر.
(5) كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي الأغاني : سبعا.
(6) الأصل وم و «ز» : تبهر ، وفي القاموس : البهر ، القذف ، والبهتان ، وابتهر : ادّعى كذبا ، وقال : فجرت ، ولم يفجر ، ورماه بما فيه.
(7) سقطت من الأصل ، واستدركت عن «ز» ، وم.




