مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 62 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 406 من 442

مسيلمة ، وو الله ما أعرفه وبيده سيفه ورجل آخر من الأنصار يريده من ناحية أخرى وكلانا يتهيأ له حتى إذا أمكنتني (1) منه الفرصة دفعت إليه حربتي فوقعت فيه ، وشدّ (2) الأنصاري يضربه ، فربك أعلم أيّنا قتله ، فإن كنت قتلته فقد قتلت خير الناس بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وقتلت شرّ الناس (3)(4).

أخبرناه أعلى من هذا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النّقّور ، أنا أبو طاهر المخلّص ، أنا رضوان بن أحمد ، نا أحمد بن عبد الجبّار ، نا يونس بن بكير ، عن محمّد ابن إسحاق ، قال (5) : فحدّثني عبد الله بن الفضل ، عن سليمان بن يسار ، عن جعفر بن أمية الضمري قال :

خرجت أنا وعبيد الله بن عدي بن الخيار مدربين في زمان معاوية ، فأدربنا (6) مع الناس ، فلما قفلنا مررنا بحمص ، وكان وحشيّ مولى جبير بن مطعم قد سكنها ، فأقام بها ، فلما قدمناها قال لي عبيد الله بن عدي : هل لك أن تأتي وحشيا فتسأله عن قتل حمزة كيف قتله؟ قلت : إن شئت ، فخرجنا نسأل عنه بحمص ، فقال لنا رجل ونحن نسأله عنه : إنكما ستجدانه بفناء داره وهو رجل قد غلبت عليه الخمر ، فإن تجدانه صاحيا تجدا رجلا عربيا وتصيبا عنده ما تريدان من حديثه ، فتسألاه عما بدا لكما ، وإن تجداه وبه بعض ما يكون به فانصرفا عنه ودعاه ، فخرجنا نمشي حتى جئنا ، فوجدناه بفناء داره على طنفسة له ، فإذا شيخ كبير مثل البغاث قال يونس : قال ابن إسحاق يعني بالبغاث الذكر من الرخم ، إذا هرم اسودّ قال : وإذا هو صاح لا بأس به ، فسلّمت عليه ، فرفع رأسه إلى عبيد الله بن عدي فقال : ابن لعدي ابن الخيار أنت؟ قال : نعم ، قال : أما والله ما رأيتك منذ ناولتك أمك السعدية حتى أرضعتك ، فإنّي ناولتها إيّاك بذي طوى وهي على بعيرها ، فأخذتك مني وأنت في عرضتك (7) ، فلمعت لي قدماك حتى رفعتك إليها ، فو الله إن هو إلّا أن وقفت عليّ فرأيتهما

__________________

(1) الأصل وم و «ز» : أمكنني.

(2) الأصل : وسيف ، والمثبت عن «ز» ، وم.

(3) كتب بعدها في «ز» : آخر الجزء الحادي عشر بعد السبعمائة.

(4) الخبر التالي أخر عن موضعه ، قدّمناه إلى هنا بما وافق ترتيب الأخبار في «ز» ، وم.

(5) راجع سيرة ابن هشام 3 / 74 وما بعدها وأسد الغابة 4 / 662.

(6) في السيرة : «فأدربنا». أي دخلنا الدروب ، وكل مدخل إلى الروم : درب.

(7) العرضة : الجلد الذي يكون فيه الصبي إذا أرضع ويرى فيه وفي السيرة : بعرضيك : يعني بجانبيك ، وعرض الشيء : جانبه.

الصفحة 406 من 442