مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 62 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 405 من 442

قتل حمزة (1) ، فلمّا التقى الناس أخذت حربتي ، وخرجت أنظر حمزة ، وهو في عرض الناس مثل الجمل الأورق (2) يهذّ (3) الناس بسيفه هذّا ، ودنا (4) مني إلّا أنه تستر مني بأصل شجرة أو صخرة إذ بدر من الناس فلان (5) ابن عبد العزّى ، فلمّا رآه حمزة قال : هلمّ يا ابن مقطّعة البظور ، فضربه فو الله لكأنما أخطأ رأسه (6) ، وهززت حربتي ، حتى إذا رضيت منها ، دفعتها عليه ، فوقعت بين كتفيه ، حتى خرجت من بين ثدييه (7) ، وتركته (8) ، واستأخرت عنه حتى مات رحمه‌الله ، ثم قمت إليه ، ثم انتزعتها منه ، ثم أتيت العسكر فقعدت فيه ، فلم يكن لي حاجة بغيره ، وإنما قتلته لأعتق ، فلما قدمنا مكة عتقت وأقمت بها حتى (9) فتحت مكة ، ثم هربت إلى الطائف ، فلما خرج وفد ثقيف إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم [ضاقت عليّ الأرض بما رحبت ، قلت : ألحق بالشام أو اليمن أو ببعض البلاد ، فو الله إني لفي ذلك مفكرا](10) إذ قال لي قائل : ويحك الحق بمحمّد صلى‌الله‌عليه‌وسلم فو الله ما يقتل أحدا دخل في دينه ، وتشهّد (11) بشهادته.

قال : فخرجت حتى قدمت على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم المدينة ، فلم يرعه إلّا وأنا قائم على رأسه أشهد بشهادة الحقّ ، فلمّا رآني قال : «وحشيّ؟» قلت : نعم ، قال : «اجلس فحدّثني كيف كان قتلك حمزة» فجلست بين يديه فحدثته كما حدثتكم ، ثم قال : «ويحك يا وحشيّ غيّب عني وجهك فلا أراك» فكنت أتنكب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم حتى توفي ، فلما سار المسلمون (12) إلى مسيلمة خرجت معهم بحربتي (13) ، فلما التقى المسلمون وبني حنيفة (14) نظرت إلى

__________________

(1) زيد في «ز» : «حتى نزلنا بصفين» وفي م : «حتى نزلنا بعينين».

(2) الجمل الأورق : الذي لونه بين الغبرة والسواد ، وصف بذلك لما عليه من الغبار.

(3) هذّ بالسيف هذّا : قطعه ، والهذ : سرعة القطع. وفي سيرة ابن هشام : يهد الناس هدّا ، بالدال المهملة في اللفظتين (راجع اللسان ، وتاج العروس).

(4) كذا بالأصل ، والعبارة في «ز» ، وم : ما يليق شيئا ، فو الله إني لأتهيأ له قد استترت بأصل شجرة.

(5) كذا بالأصل : فلان ، وفي «ز» ، وم : سباع بن عبد العزى.

(6) زيد في «ز» ، وم : ما رأيت شيئا أسرع من سقوط رأسه.

(7) في «ز» ، وم : فوقعت في ثنته حتى خرجت من بين رجليه.

(8) العبارة في «ز» ، وم : فوقع الرجل ، فوثبت فقتلته حتى إذا مات قمت فأخذت حربتي ، ثم رجعت إلى المعسكر.

(9) في «ز» ، وم : فلما فتح رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم مكة هربت.

(10) ما بين معكوفتين مكانه مطموس بالأصل ، واستدرك عن «ز» ، وم.

(11) قوله : «وتشهد بشهادته» ليس في «ز» ، وم.

(12) في «ز» ، وم : حتى قبضه الله ، فلما خرج المسلمون.

(13) زيد في «ز» ، وم : التي قتلت بها حمزة.

(14) في «ز» ، وم : فلما التقى الناس ، نظرت.

الصفحة 405 من 442