مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 62 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 36 من 442

أنشدني أبو المغيث منقذ بن مرشد ، أنشدني أبو سلامة ، أنشدت (1) أخي أبا المرهف قول الشاعر :

كنت أستعمل السواد من الأمشاط  

 

والشّعر في سواد الدياجي  

أتلقّى مثلا بمثل فلما  

 

صار عاجا سرّحته بالعاج  

فلما كان من غد أنشدني لنفسه :

كنت أستعمل البياض من الأمشاط  

 

عجبا بلمتي وشبابي  

فاتّخذت السواد في حالة الصبا  

 

سلوا عن الصّبا بالتصابي  

حدّثنا أبو عبد الله بن منده ، قال : لم يكن الغدر يعرفه أهل الشام ، فوفد أبو مسلم بن سليمان على والي حلب ظنا منه أن الناس كانوا كما يعهد فقبضه وحبسه وضيق عليه ، وقال : تسلم إليّ المعرّة ، فقال : أنا واحد من ثناة (2) المعرة ، فقطع عليه خمسة آلاف دينار ، ولم يكن يعرف في الشام غير ذهب مصر ، فكتب إلى عميّ عزّ الدولة أبياتا وكان فقيرا لكثرة صلته الناس :

أيا نصر يا ابن الأكرمين ومن  

 

ملك البلاد ... (3) الفجر  

أهذا كتاب من أخ ثقة  

 

يشكو إليك نوائب الدهر  

فامنن بما أوليت من حسن  

 

هذا أوان النفع والضرّ  

فنقد إليه ستة آلاف دينار ، فخلّص نفسه بخمسة آلاف وفضل له ألف دينار ، ولما توفي وجد في خريطته ثبت من ينقذ له كلّ سنة ما يمونه ، فكان فقراء في مصر وفقراء في مكة ، والمدينة ، وبغداد ، وأصبهان ، وخراسان ، وبلاد الساحل ، ودمشق ، وحلب ، فكان جملة ما يخرجه عليهم من الصدقة كلّ سنة من العين عشرين ألف دينار ، ومات ؛ وقد أخرج كلّ ما خلّفه والده ، ومغل (4) كفرطاب وأفامية وعزاز (5) وأسفونا (6) وشيزر ، وحماة ، والحبس (7) ،

__________________

(1) الأصل وم ، و «ز» : أنشدني ، والمثبت عن المختصر.

(2) كذا رسمها بالأصل وم و «ز».

(3) رسمها بالأصل : بطارفق ، وفي م و «ز» : بطارمق.

(4) كذا رسمها.

(5) رسمها بالأصل وم و «ز» : وعلاز ، ولعل الصواب ما أثبت : عزاز ، وهي بليدة فيها قلعة ولها رستاق شمالي حلب بينهما يوم (معجم البلدان).

(6) أسفونا بالفتح ثم السكون وضم الفاء وسكون الواو : اسم حصن كان قرب معرة النعمان بالشام (معجم البلدان).

(7) كذا رسمها بالأصل وم ، وتقرأ في «ز» : والحبس ، راجع معجم البلدان 2 / 215.

الصفحة 36 من 442