«تكون فتنة النائم فيها خير من المضطجع ، والمضطجع فيها خير من القاعد ، والقاعد خير من القائم ، والقائم خير من الماشي ، والماشي خير من الراكب ، والراكب خير من المجري فثلثها ، كلها في النار» قال : قلت : ومتى ذلك؟ قال : ذلك أيام الهرج ، قال : قلت : ومتى أيام الهرج؟ قال : حين لا يأمن الرجل جليسه ، قال : قلت : بما تأمرني إن أدركت ذاك؟ قال : أكفف (1) يدك ونفسك وادخل دارك ، قال : قلت : يا رسول الله ، أرأيت إن دخل عليّ داري ، قال : ادخل بيتك ، قلت : أرأيت إن دخل عليّ بيتي؟ قال : ادخل مسجدك فقل هكذا وقبض بيمينه على الكوع وقل : ربي الله حتى تموت.
وروي عن عمرو بن وابصة من وجه آخر.
أخبرناه أبو بكر بن المزرفي (2) ، حدّثنا أبو الحسين بن المهتدي ، أخبرنا أبو أحمد الدهّان ، نا أبو علي القشيري ، نا هلال (3) ، حدّثني أبي ، نا جعفر بن برقان ، قال : قال عمرو ابن وابصة [قال وابصة](4) ضرب بابي عبد الله بن مسعود ، وهو يومئذ بالكوفة ، ففتحنا له الباب ، فدخل ، فقلت (5) : ما أخرجك من منزلك هذه الساعة يا أبا عبد الرّحمن؟ قال : استيقظت من قائلتي ، فاشتهيت الحديث ، قال : فكان فيما حدّث : تكون فتنة القاعد فيها خير من القائم ، والقائم فيها خير من الماشي ، والماشي فيها خير من الساعي ، والساعي فيها خير من الراكب ، قلت : متى ذاك يا أبا عبد الرّحمن؟ قال : أيام الهرج ، حين لا يأمن الرجل جليسه ، قلت : فإذا كان ذلك فما أصنع؟ قال : ادخل دارك ، قلت : دخلت داري ، قال : ادخل بيتك ، قلت : دخل عليّ بيتي قال : ادخل مسجدك ، ثم اضرب بإحدى يديك على الأخرى ، فقل : ربي الله حتى تموت ، قال : فلما قتل عثمان طار قلبي مطيرة ، فأتيت دمشق ، فلقيت بها خريم بن فاتك الأسدي من بني عمرو بن راشد ، فحدّثته بحديث عبد الله بن مسعود ، فقال : وأنا سمعت هذه من نبي الله صلىاللهعليهوسلم ، قال : فكنت على صاحبي أجرأ مني على عبد الله بن مسعود ، فاستحلفته بالله الذي لا إله إلّا هو لأنت سمعت هذا من رسول الله صلىاللهعليهوسلم؟ فحلف لي بالله لهو سمعه.
__________________
(1) بالأصل وم : كيف ، والمثبت عن «ز».
(2) الأصل : المزرقي ، وفي م : المررفي ، وفي «ز» : المرزقي.
(3) في «ز» : نا هلال بن.
(4) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وم ، واستدرك للإيضاح عن «ز».
(5) الأصل وم : قلت ، والمثبت عن «ز».




