لعمرك إنه بطل وإني |
| على وجل من الرجل الشامي |
واعلم أنه ممن يراعى |
| إياب الشمس في يوم الصيام |
واعلم أنه عاد محل |
| وإني ناصر البيت الحرام |
وبلغني عن ابن الأعرابي النحوي قال : قال المفضل يعني ابن سلمة : بينا المهلب ابن أبي صفرة بخراسان جالس في مجلسه وعنده الأزد بجماعتهم في عمائمهم ، إذ أقبل نهار ابن توسعة التيمي فقال المهلب : يا معشر الأزد ، هل تدرون من الذي يقول :
جزى الله فتيان العتيك وإن نأت |
| بي الدار عنهم خير ما كان جازيا |
هم خلطوني بالنفوس وأكرموا |
| الثواية به لما حمّ من كان آتيا |
متاعهم فوضى فضا في رحالهم |
| ولا يحسنون الشر إلّا تباديا |
كأنّ دنانيرا على قسماتهم |
| إذ الموت في الأقوام كان التحاشيا |
قالوا : لا والله ما ندري من يقول هذا ، قال المهلب : يقوله والله هذا المقبل ، فقام كل رجل منهم إلى غلامه وبرذونه (1) بسرجه ولجامه ، فدفعه إلى نهار فأحصى ما أخذ يومئذ مائة وصيف ومائة برذون.
أخبرنا أبو محمّد بن الأكفاني شفاها أن عبد العزيز بن أحمد إجازة ، أخبرنا عبد الوهّاب بن جعفر ، أنا محمّد بن عبد الله الربعي ، أنا أبو محمّد الفرغاني ، نا أبو جعفر الطبري قال (2) : ذكر علي بن محمّد قال : وقال أبو الحسن الجشمي : دعا قتيبة نهار بن توسعة حين صالح السّغد (3) فقال : يا نهار ، أين قولك؟ (4)(5)
ألا ذهب المعروف والعزّ والغنى |
| ومات الجود والندى بعد المهلّب |
أقام بمرو الروذ رهن ضريحه |
| وقد غيبا (6) عن كل شرق ومغرب |
__________________
(1) بالأصل : ويرونه ، وفي م : ويزونه ، والمثبت عن «ز» ، وفي المختصر : وركوبه.
(2) الخبر والأبيات في تاريخ الطبري 7 / 479 في حوادث سنة 93.
(3) السغد : ناحية فيها قرى كثيرة بين بخارى وسمرقند.
(4) بالأصل وم : «فقال : حدثنا نهار بن توسعة قولك» والمثبت عن «ز» ، وتاريخ الطبري.
(5) والبيتان من عدة أبيات في تاريخ الطبري 7 / 355 وفي الشعر والشعراء الأول ، 1 / 538 وأمالي القالي 2 / 199 البيتان.
(6) بالأصل وم و «ز» : وفرغنا ، والمثبت «وقد غيبا» عن تاريخ الطبري.




