وتردد ، فأصاب الناس منه الأذى ، أو قال البلاء ، فأرسل الله عليها الريح ، فجمعها في مواضع البحار ، فصار زعاقا (1) مالحا لا ينتفع به. وتطلع نوح فنظر فإذا الشمس قد طلعت ، وبدا له البذ من السماء ، وكان ذلك آية ما بينه وبين ربه جلّ وعزّ أمان الغرق.
والبذ : القوس الذي يسمونه قوس قزح ، ونهي أن يقال : قوس قزح ، لأن قزح شيطان ، وهو قوس الله.
وزعموا أنه كان عليه وتر وسهم قبل ذلك في السماء فلما (2) جعله الله أمانا لأهل الأرض من الغرق نزع الله الوتر والسهم فقال نوح عند ذلك : ربّ إنك وعدتني أن تنجي (3) معي أهلي وغرقت ابني و (إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي [وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ. قالَ : يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ)(4).
يقول : إنه ليس من دينك ، إن عمله كان غير صاحل ، و (إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ)(5) إلى آخر الآية قال (اهْبِطْ بِسَلامٍ)(6) فبعث نوح من يأتيه بخبر الأرض فجاء الطير الأهلي](7) ، فقال : أن فأخذها ، وختم جناحها (8) فقال : أنت مختومة بخاتمي لا تطيرين أبدا ، ينتفع بك ذريتي ، فبعث الغراب ، فأصاب جيفة فوقع عليها فاحتبس ، فلعنه فمن ثم يقتل في الحرم.
وبعث الحمامة وهي القمري ، [وذهبت](9) فلم تجد في الأرض قرارا ، فوقعت على شجرة بأرض سبأ ، فحملت ورقة زيتون ، فرجعت إلى نوح ، فعلم أنها لم تستمكن من الأرض.
ثم بعثها بعد أيام فخرجت حتى وقعت بوادي الحرم ، فإذا الماء قد نضب ، وأول ما نضب موضع الكعبة وكانت طينتها حمراء قال : فخضبت رجليها ، ثم جاءت إلى نوح فقالت : البشرى ، استمكن الأرض وبشراي منك أن تهب لي الطوق في عنقي والخضاب في رجلي ،
__________________
(1) الماء الزعاق : المالح.
(2) بالأصل وم : «فلا» والمثبت عن «ز».
(3) في المختصر : تنجيني.
(4) سورة هود ، الآية : 46.
(5) سورة هود ، الآية : 46.
(6) سورة هود ، الآية : 48.
(7) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وم ، واستدرك عن «ز».
(8) بالأصل «حا» وفي م : «حا» وفوقها ضبة ، وفي «ز» : «ح؟؟؟ ا» وبعدها فراغ ، وكتب على هامشها بياض ، والمثبت عن المختصر.
(9) سقطت من الأصل ، واستدركت عن «ز» ، وم.




