أن إبليس جاء ليركب السفينة فدفعه نوح فقال : يا نوح إنّي منظور ولا سبيل لك عليّ ، فعرف أنه صادق ، فأمره أن يجلس على خيزران السفينة ، فالله أعلم أي ذلك [كان](1) قال فركب نوح وسارت ، ونزل الماء من السماء بقدر ما خرج من [الأرض ، فالتقيا](2)(عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ) ، فكان على رءوس الجبال ثلاثين ذراعا وفي القرار ثلاثين ذراعا ، فما كان في القرار فرّ إلى الجبل ، ومن كان على الجبل فرّ إلى القرار ، وغرق كنعان ابنه حين قال : (سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ) ، يقول الله عزوجل : (وَحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ)(3) وركب نوح في عشر مضين من رجب ، فاستوت سفينته على الجودي لعشر مضين من المحرم ، وافق ذلك يوم عاشوراء ، قال : فصارت سفينة نوح حتى جاءت فطافت بالبيت وكان قد أوصى آدم ولده أن يحملوا جسده في فلك نوح ، فتوارث الوصية ولده حتى حملها نوح وقال بعضهم : كان قبره بمكة ، كان بمغارة المكار ، ويقال : الكنوز ، وكلّ واحد قد قال فوضع جسد آدم بين الرجال والنساء وقال الله لنوح (ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللهِ مَجْراها)(4) وحين يجري الماء (وَمُرْساها) حين يرسو الماء ، قال : وأعطى الله نوح خرزتين في السفينة.
أخبرنا أبو علي الحسن بن المظفّر بن السبط ، أنا والدي أبو سعد ، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن علي ، أنا أبو جعفر محمّد بن إبراهيم الديبلي ، نا أبو عبيد الله سعيد بن عبد الرّحمن المخزومي ، قال : قال سفيان بن عيينة.
لما ركب نوح في السفينة جاء إبليس فوقع على حرفها فدفعه نوح وقال : ويلك أهلكت أهل الأرض ، ثم تريد أن تضل هؤلاء ، قال له إبليس : لئن طرحتني لقد علمت أنّي ما أغرق ولا أموت ، وأنّي لمن المنظرين.
أخبرنا أبو محمّد بن طاوس ، أنا عاصم بن الحسن بن محمّد ، أنا علي بن محمّد بن عبد الله بن بشران ، أنا الحسين بن صفوان ، نا عبد الله بن عبيد ، نا أبو عبد الله محمّد بن موسى الحرشي ، نا جعفر بن سليمان ، نا عمرو (5) بن دينار قهرمان آل الزبير ، نا سالم بن عبد الله عن أبيه قال :
__________________
(1) سقطت من الأصل وم ، واستدركت عن «ز».
(2) ما بين معكوفتين عن «ز» ، ومكانه بالأصل : الماء.
(3) سورة هود ، الآية : 43.
(4) سورة هود ، الآية : 41.
(5) الأصل : عمر ، والمثبت عن «ز» ، وم.




