مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 62 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 250 من 442

أنبأنا أبو الحسن علي بن بركات بن إبراهيم ، نا أحمد بن علي بن ثابت ، أنا أبو الحسن ابن رزقويه ، أنا عثمان بن أحمد الدقاق ، وأحمد بن سندي ، قالا : حدّثنا الحسن بن علي بن ثابت (1) ، نا إسماعيل بن عيسى ، نا إسحاق بن بشر ، أنا العمري عبد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر قال :

لمّا نبع الماء من حول سفينة نوح ، خرج رجل من تلك الأمة إلى فرعون من فراعنتهم فقال : إنّ هذا الذي تزعمون أنه مجنون قد أتاكم بما كان يعدكم ، فجاء يسير في موكبه وجماعة من أصحابه حتى وقف من نوح غير بعيد ، فقال لنوح : ما تقول؟ قال : أقول : قد أتاكم ما كنتم توعدون ، قال : ما علامة ذلك؟ قال : اعطف برأس برذونك ، فعطف برذونه ، فنبع الماء من تحت قوائمه ، فخرج يركض إلى الجبل هاربا من الماء.

قال : وحدّثنا إسحاق ، قال : وقال محمّد بن إسحاق : وسمعت من حدّثني عن جعفر بن محمّد بإسنادهم أنه قال : فار الماء من التنور (2) [من دار نوح من تنور تختبز فيه ابنته ، فكان نوح يتوقع ذلك ، إذ جاءته ابنته فقالت : يا أبت قد فار الماء من التنور](3) فآمن بنوح النجّارون كلّهم إلّا نجارا واحدا ، فقال له : أعطني أجري ، قال : أعطيك أجرك على أن تركب معنا ، قال : أيها المجنون ، أعطني أجري ، فإنّ ودّا وسواعا ويغوث ويعوق ونسرا سينجوني مما يريد بك إلهك ، فأخذ نوح فضة (4) من أصحاب السفينة فدفعها إليه فقال : ستعلم أينا المجنون إذا حل العذاب غدا.

فأوحى الله إليه أن (احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ ، وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ)(5) ، وكان ممن سبق عليه القول امرأته والقة وكنعان ابنه ، فقال : يا ربّ هؤلاء قد حملتهم فكيف لي بالوحش والبهائم والسباع والطير؟ قال : أنا أحشرهم عليك ، فبعث جبريل ، فحشرهم فجعل يضرب يديه على الزوجين ، فتقع يده اليمنى على الذكر واليسرى

__________________

(1) قوله «بن ثابت» كذا بالأصل وم ، وسقطتا من «ز».

(2) المراد بالتنور عند الجمهور : وجه الأرض أي نبعث الأرض من سائر أرجائها حتى نبعث التنانير التي هي محال النار وقال علي بن أبي طالب قوله : المراد بالتنور فلق الصبح وتنوير الفجر أي إشراقه وضياؤه وهذا قول غريب (البداية والنهاية 1 / 172 طبعة دار الفكر) وقال الليث : التنور لفظة عمت بكل لسان وصاحبه تنار ، وقال الأزهري : وهذا يدل على أن الاسم قد يكون أعجميا فتعربه العرب فيصير عربيا. وتنور على بناء فعّل لأن أصل بنائه تنّر ، وليس في كلام العرب نون قبل راء. قاله صاحب أحكام القرآن.

(3) ما بين معكوفتين سقط من الأصل ، واستدرك عن «ز» ، وم.

(4) بالأصل : من فضة ، والمثبت عن «ز» ، وم.

(5) سورة هود ، الآية : 40.

الصفحة 250 من 442