بالمشرق يقال لها معلقون (1) شمسا ، فلما ضاقت بهم سوق ثمانين (2) تحوّلوا إلى بابل ، فبنوها ، وهي بين العراق والفرات (3) ، وكانت اثني عشر (4) فرسخا في اثني عشر فرسخا ، وكان بابها موضع دوران الماء فوق جسر الكوفة يسرة إذا عبرت فكثروا بها حتى بلغوا مائة ألف ، وهم على الإسلام ، ولما خرج نوح من السفينة دفن آدم ببيت المقدس ، ومات نوح عليهالسلام.
أخبرنا أبو القاسم محمود بن أحمد بن الحسن القاضي ، أنا أبو الفضائل محمّد بن أحمد بن عمر بن الحسن ، أنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله ، نا عبد الرّحمن بن سعيد بن هارون ، نا الحسن بن أبي الربيع ، نا عبد الرزّاق ، عن معمر ، عن الأعمش عن مجاهد (5) قال : كانوا يضربون نوحا حتى يغشى عليه ، فإذا أفاق قال : ربّ اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون.
أنبأنا أبو علي الحدّاد ، وحدّثني أبو مسعود عبد الرّحمن بن علي عنه ، أنا أبو نعيم الحافظ ، أنا الحسن [بن](6) علان [نا عبد الوهاب بن عصام بن الحكم العكبري ، نا إسماعيل ابن يزيد القطان ، نا أبو يحيى غالب](7) بن فرقد ، حدّثنا يعقوب بن عبد الله الأشعري ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن عبيد بن عمير قال : إن كان نوحا ليضرب (8) حتى يغشى عليه ، ثم يفيق فيقول : اهد قومي ، فإنهم لا يعلمون (9).
وقال شقيق : قال عبد الله : لقد رأيت النبي صلىاللهعليهوسلم وهو يمسح الدم عن وجهه وهو يحكي نبيا من الأنبياء وهو يقول : «اللهمّ ، اهد قومي ، فإنهم لا يعلمون».
أخبرنا أبو القاسم محمود بن أحمد ، أنا محمّد بن أحمد بن عمر ، أنا أبو نعيم ، نا
__________________
(1) كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي ابن سعد : «معلنور» وفي المختصر ، تلقون.
(2) سوق الثمانين : بليدة عند جبل الجودي قرب جزيرة ابن عمر التغلبي فوق الموصل (راجع معجم البلدان).
(3) كذا بالأصل : «العراق والفرات» وفي م : «العراق والصرات» وفي «ز» وابن سعد : «الفرات والصرات».
(4) بالأصل : «اثنتي عشرة» وفي م : «اثنين» في الموضعين ، والمثبت عن «ز» ، وابن سعد.
(5) بالأصل : «عن الأعمش المجاهد» صوبنا السند عن «ز» ، وم.
(6) سقطت من الأصل واستدركت عن «ز» ، وم.
(7) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وم ، واستدرك لتقويم السند عن «ز».
(8) الأصل وم : لا تضربه ، والمثبت عن «ز».
(9) تاريخ الطبري 1 / 182.




