أن طال ذلك بهم وبه (قالُوا : يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا ، فَأْتِنا بِما تَعِدُنا)(1) فإنا لن نؤمن بك و (إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ)(2) ، (قالَ : إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللهُ إِنْ شاءَ)(3) ، وما حلم ربي عنكم إلّا أنكم لستم عنه بمعجزين يعني لا تسبقونه إذا أرادكم ، (وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)(4)(5).
أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، أنا الحسن بن علي الجوهري ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، أنا أحمد بن معروف ، أنا الحسين بن الفهم ، نا محمّد بن سعد (6) ، أنا هشام بن محمّد بن السّائب الكلبي ، عن أبيه ، عن أبي صالح ، عن ابن عبّاس قال : كان للمك يوم ولد نوحا اثنتان (7) وثمانون سنة ، ولم يكن أحد في ذلك الزمان ينتهي (8) عن منكر ، فبعث الله نوحا إليهم ، وهو ابن أربع مائة وثمانين سنة ، ثم دعاهم في نبوته مائة وعشرين سنة (9) ، ثم أمر بصنع السفينة ، فصنعها وركبها وهو ابن ستمائة سنة ، وغرق من غرق ، ثم مكث [بعد](10) السفينة ثلاثمائة وخمسين سنة ، فولد نوح سام ، وفي ولده بياض وأدمة ، وحام ، وفي ولده سواد وبياض قليل ، ويافث ، وفيهم الشقرة والحمرة ، وكنعان ، وهو الذي غرق ، والعرب تسميه يام ، وذلك قول العرب : إنّما هام عمنا يام وأم هؤلاء واحدة.
وبجبل نوذ (11) نجّر نوح السفينة ، ومن ثم يبدأ الطوفان ، فركب نوح السفينة معه بنوه هؤلاء ، وكنائنه نساء بنيه هؤلاء ، وثلاثة وسبعون من بني شيث ممن آمن به ، فكانوا ثمانين في السفينة ، وحمل معه من كلّ زوجين اثنين ، وكان طول السفينة ثلاثمائة ذراع بذراع جدّ أبي نوح ، وعرضها خمسين ذراعا ، وطولها في السماء ثلاثين ذراعا ، وخرج منها من الماء ست أذرع ، وكانت مطبقة ، وجعل لها ثلاثة أبواب ، بعضها أسفل من بعض ، فأرسل الله المطر أربعين ليلة وأربعين يوما ، فأقبلت الوحش حين أصابها المطر والدوابّ والطير كلها إلى نوح ،
__________________
(1) سورة هود ، الآية : 32.
(2) سورة هود ، الآية : 32.
(3) سورة هود ، الآية : 33.
(4) سورة هود ، الآية : 34.
(5) كتب بعدها في «ز» : آخر الجزء التاسع والتسعين بعد الأربعمائة من الأصل.
(6) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى 1 / 40 وما بعدها.
(7) الأصل وم و «ز» : اثنان.
(8) كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي طبقات ابن سعد : ينهى.
(9) أقحم بعدها بالأصل : «ولم يكن أحد».
(10) سقطت من الأصل وم ، واستدركت عن «ز» ، وابن سعد.
(11) نوذ : جبل بسرنديب عنده مهبط آدم (معجم البلدان).




