مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 62 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 215 من 442

السّلمي ، أنا الحسين بن علي التميمي ، نا عبد الرّحمن بن أبي حاتم ، نا عمر بن شبّة ، نا يونس ابن أخي عمّار (1) بن عباد المهلبي ، نا أبو هلال ، عن قتادة قال :

سأل عبيد الله بن زياد أبا بكرة : ما أعظم المصيبة؟ قال : مصيبة الرجل في دينه ، قال : ليس عن هذا أسألك ، قال : فموت الأب ، قاصمة الظهر ، وموت الولد صدع في الفؤاد ، وموت الأخ قص الجناح ، وموت المرأة حزن ساعة.

أخبرنا أبو عبد الله بن البنّا قراءة عن أبي تمّام علي بن محمّد ، عن أبي عمر بن حيّوية ، أنا محمّد بن القاسم ، نا ابن أبي خيثمة ، نا هوذة بن خليفة (2) ، نا عوف ، عن أبي عثمان النهدي قال :

كنت خليلا لأبي بكرة فقال لي يوما : أترى الناس ، إنّي إنّما عتبت على هؤلاء في الدنيا ، وقد استعملوا عبيد الله يعني : ابنه على فارس ، واستعملوا روادا يعني : ابنه على دار الرزق ، واستعملوا عبد الرّحمن يعني : ابنه على الديوان وبيت المال ، أفليس في هؤلاء دنيا؟ كلا والله ، إنّما عتبت عليهم لأنهم كفروا ، فذكر كلمة ، وكان في نسخة أخرى : كفروا صراحة أو صراحا (3).

قال (4) : وحدّثنا هوذة بن خليفة ، نا هشام بن حسّان ، عن الحسن قال :

مرّ بي أنس بن مالك وقد بعثه زياد إلى أبي بكرة يعاتبه ، فانطلقت معه ، فدخلنا على الشيخ وهو مريض ، فأبلغه عنه ، فقال : إنه يقول : ألم أستعمل عبيد الله على فارس؟ ألم استعمل روادا على دار الرزق؟ ألم أستعمل عبد الرّحمن على الديوان وبيت المال؟ فقال أبو بكرة : هل زاد على أن أدخلهم النار؟ فقال أنس : إنّي لا أعلمه إلّا مجتهدا ، فقال الشيخ : أقعدوني إنّي لا أعلمه إلّا مجتهدا ، وأهل حروراء (5) قد اجتهدوا فأصابوا أم أخطئوا؟ قال أنس : فرجعنا مخصومين.

__________________

(1) الأصل وم ، وفي «ز» : عباد.

(2) من طريقه روي في تهذيب الكمال 19 / 151 وسير الأعلام 3 / 8 و 9.

(3) بالأصل وم : وصراحا ، والمثبت عن «ز» ، وتهذيب الكمال.

(4) القائل : أبو بكر بن أبي خيثمة ، والخبر في تهذيب الكمال 19 / 151 وسير الأعلام 3 / 9.

(5) حروراء اختلفوا في ضبطها ، وفي معجم البلدان بفتحتين ، موضع على بعد ميلين من الكوفة ، نزل به الخوارج الذين خافوا عليّ بن أبي طالب فسموا حرورية.

الصفحة 215 من 442