مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 62 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 21 من 442

عن محمّد بن سيرين قال : كان عمر بن الخطّاب يعسّ فسمع امرأة وهي تقول :

هل من سبيل إلى خمر فأشربها  

 

أم هل سبيل إلى نصر بن حجّاج؟  

قال : أما ما كان عمر حيّا فلا ، فلمّا أصبح بعث إلى نصر بن حجّاج ، فإذا رجل جميل ، فقال : اخرج فلا تساكني ، فقال : لم ، ما ذنبي؟ قال : اخرج ، والله لا تساكني بالمدينة ، فخرج حتى أتى البصرة ، فكان يدخل على مجاشع بن مسعود السلمي ، وكانت له امرأة جميلة ، يقال لها الخضيراء ، فأعجب بها نصر ، وكان يقعد هو وأبو مجاشع يتحدثان وخضيراء معهما ، فكتب لها نصر في الأرض كتابا ، فقالت : وأنا ، فعلم أنه جواب كلام وكانت تكتب ، وكان مجاشع لا يكتب ، فدعا بإناء فكفأه عليه ودعا كاتبا فقرأه ، فإذا هو : إنّي لأحبك حبا لو كان فوقك لأظلّك ، ولو كان تحتك لأقلّك ، وبلغ نصر ما صنع مجاشع ، فاستحيا ، فلزم بيته ، وضني حتى صار كالفرخ ، فقال مجاشع لامرأته : اذهبي إليه فأسنديه إلى صدرك ، وأطعميه الطعام بيدك ، فأبت ، فعزم عليها ، فأسندته إلى صدرها ، وأطعمته الطعام بيدها ، فلمّا تحامل خرج من البصرة.

قال : وحدّثنا الخرائطي ، نا إبراهيم بن الجنيد ، نا محمّد بن سعيد القرشي البصري ، نا محمّد بن الجهم بن عثمان بن أبي الجهيم (1) عن أبيه ، عن جدّه ، وكان على ساقة غنائم خيبر حين افتتحها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، قال : بينما عمر يطوف في سكة من سكك المدينة إذ سمع امرأة وهي تهتف في خدرها :

هل من سبيل إلى خمر فأشربها  

 

أم هل سبيل إلى نصر بن حجّاج  

إلى فتى ماجد الأعراق مقتبل  

 

سهل المحيا كريم غير ملجاج  

تمته أعراق صدق حين تنسبه  

 

أخي حفاظ عن المكروه فراج  

قال عمر : أرى معي في المصر رجلا تهتف به الهواتف في خدورها ، عليّ بنصر بن حجّاج ، فأتي به ، فإذا هو من أحسن الناس وجها وعينا ، وشعرة ، فأمر بشعره فجزّ ، فخرجت له جبهة كأنها شقة قمر ، فأمره أن يعتمّ ، فاعتمّ فافتتن النساء بعينيه ، فقال عمر : والله لا تساكني بلادا أنا بها ، قال : يا أمير المؤمنين ، ولم؟ قال : هو ما أقول لك ، فسيّره إلى البصرة ، وخشيت المرأة التي سمع منها عمر أن يبدر من عمر إليها شيء ، فدسّت إليه أبياتا :

__________________

(1) بالأصل وم و «ز» : جهم ، راجع ترجمته في أسد الغابة 5 / 60 وقيل : هو أبو جهيمة ، وذكر أنه كان على سياقة غنم خيبر.

الصفحة 21 من 442