مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 62 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 144 من 442

فيضربه (1) بنعليه ، ويأمر أصحابه فيضربونه تبعا له ، ويحثون عليه التراب ، فلمّا كثر ذلك منه ، قال له رجل من أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : لعنك الله ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «لا تفعل ، فإنّه يحب الله تعالى ورسوله صلى‌الله‌عليه‌وسلم» (2).

قال : وكان لا يدخل المدينة رسل ولا طرفة إلّا اشترى منها ثم جاء بها إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فقال : يا رسول الله ، هذا أهديته لك ، فإذا جاء صاحبه يطلب نعيمان بثمنه جاء به إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم فقال : يا رسول الله ، أعط هذا ثمن متاعه ، فيقول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «أولم تهده لي؟» فيقول : زاد ابن السمرقندي : ويقول : يا رسول الله إنّه والله لم يكن عندي ثمنه ، ولقد أحببت أن تأكله ، فيضحك رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ويأمر لصاحبه بثمنه [12742].

أخبرنا أبو بكر أيضا ، وأبو القاسم ، وأبو الدرّ ، قالوا : أخبرنا أبو محمّد الصريفيني (3) زاد أبو القاسم : وأبو الحسين بن النّقّور قالا : أخبرنا أبو طاهر المخلّص ، أنا أبو عبد الله الطوسي ، نا الزّبير بن بكّار ، حدّثني عمي مصعب بن عبد الله ، عن جدّه عبد الله بن مصعب ، عن ربيعة بن عثمان قال :

دخل أعرابي على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم وأناخ ناقته بفنائه ، قال بعض أصحاب النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم : لنعيمان ، وقال أبو بكر للنعيمان الأنصاري ، لو عقرتها فأكلناها ، فإنّا قد قرمنا (4) إلى اللحم ، وغرم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم قال ، فعقرها النعيمان ، وخرج الأعرابي ، فرأى راحلته فصاح ، وا عقراه يا محمّد ، فخرج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم فقال : «من فعل هذا؟» قالوا : النعيمان ، فاتبعه ليسأل عنه حتى وجده في دار ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب ، وقد حفرت لها خنادق ، وعليها جريد ، فدخل النعيمان في بعضها ، فمرّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم يسأل عنه ، فأشار إليه رجل ورفع صوته : ما رأيته (5) يا رسول الله ، وأشار بإصبعه حيث هو ، قال : فأخرجه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم وقد سقط على وجهه السعف ، وتغيّر وجهه ، فقال : «ما حملك على ما صنعت؟» قال : الذين دلّوك عليّ يا رسول الله ، هم الذين أمروني ، قال : فجعل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم يمسح عن وجهه ويضحك ، قال : ثم غرمها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم للأعرابي.

أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، أنا رشأ بن نظيف ، أنا الحسن بن إسماعيل ، أنا

__________________

(1) من قوله : أبيه ... إلى هنا سقط من «ز».

(2) أسد الغابة 4 / 576.

(3) غير واضحة بالأصل ، وفي م : الصيرفيني ، والمثبت عن «ز».

(4) قرمنا إلى اللحم : يعني اشتدت شهوتنا له.

(5) غير مقروءة بالأصل ، والمثبت عن «ز» ، وم.

الصفحة 144 من 442