سمع بدمشق : أبا الحسن علي بن محمّد بن إبراهيم الحنائي ، وأبا الحسين سعيد بن عبد الله النوائي ، من أهل قرية نوا (1) ، والحسين بن محمّد.
حكى عنه أبو الحسين أحمد بن عبد الواحد بن الموحد بن البري (2) ، وأبو الحسن علي ابن محمّد بن إبراهيم الحنّائي.
حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن محمّد بن أحمد القيسي قال : وجدت بخط الشيخ الفقيه أبي (3) الفتح نصر بن إبراهيم بن نصر المقدسي : حدّثني الأمير سديد الدولة أبو محمّد الحسن ابن علي ، حدّثني عمي أبو الحسين ، حدّثني نعمة بن هبة الله الجاسمي أن شيخا من أهل قرية كفر عاقب (4) من عمل طبرية ، قد كان عمره زائدا على المائة من أهل الخير ، له سنين محتجب عن الناس ، خال بعبادة الله تعالى حدثه : أنه لما خرج داعي طبرية لعنه الله يلزم الناس بالاتصال ذكر هذا الشيخ فيمن ذكر ، وهرب جماعة من أهل القرية ، ولم يكن في الشيخ نهضة في الهروب ، فبات مهموما من ذلك ، وموعده أن يجيئه الداعي من غد (5) وقد خاف من ذلك ، فلما كان في الليل رأى في النوم النبي صلىاللهعليهوسلم وبين يديه علي بن أبي طالب يطرق بين يديه ، وفي يده قضيب أظنه لوزا وعليه جفنان (6). قال : فتقدمت إليه لأقبّل يده وأنا أعلم أنه علي بن أبي طالب فمنعني وقال : ابدأ بالنبي صلىاللهعليهوسلم ، وعلى يمينه ويساره الحسن والحسين عليهماالسلام ، ومن ورائه أبو بكر وعمر وعثمان رضياللهعنهم ، فجئت لأقبّل بين عينيه فأمال جسده إليّ ، فقبّلته وأنا أبكي ، ثم تبسّم حتى رأيت ثنيته المكسورة ، ثم شكوت إليه ، وقلت : يا رسول الله ، ما ترى ما قد دفع الناس إليه ، وما فيّ ما أهرب ولا أبرح؟ فقال : ما عليك مخافة ، ثم أعدت عليه القول ، فقال : لا تخف ، ثم أعدت القول وقلت : ما أطمئن فقال لعلي عليهالسلام : اكتب له أمانا ، فأخذ خرقة وعودا ، وكتب رقعة أمان ، ودفعه إليّ ، فتسلّمته ، ثم التفت إلى أبي بكر وعمر رضياللهعنهما فقال : ألا تنظران ما الناس فيه
__________________
(1) نوا : بليدة من أعمال حوران ، وهي قصبتها ، بينها وبين دمشق منزلان (معجم البلدان) وذكره ياقوت فيمن نسب إليها.
(2) رسمها بالأصل وم : «البر؟؟؟ ى» والمثبت عن «ز».
(3) الأصل وم : أبو ، والمثبت عن «ز».
(4) كفر عاقب : قرية على بحيرة طبرية من أعمال الأردن (معجم البلدان).
(5) الأصل : «عدوه» والمثبت عن «ز» ، وم.
(6) جفنان : الجفن : أصل الكرم أو قضبانه وشجر طيب الريح.




