تأكل قربانكم النار فتنطلق به ، ولهم في قربانهم أجران اثنان ، يدلون لي في غداة واحدة بين جبال كوبا وتستقبلهم إخوانهم في مشارق الأرض ومغاربها في غداة واحدة بين جبال يذكر اسمي ويهرقون الدماء لي ، فآجرهم ، ويطعمون اللحم إخوانهم فآجرهم ، فتحت الدنيا بإبراهيم ، وختمتها بمحمّد صلىاللهعليهوسلم ، مثل كتابه الذي يجيء به فاعرفوه يا بني إسرائيل مثل السقاء المملوء لبنا يخاض فيخرج زبده ، فهو كذلك ، كان النبي صلىاللهعليهوسلم يقرأ عليكم يتحدث لم تسمعوا مثله قط ، فيه خير الكتب كلها ، قضاء إلهي إنه يختم بكتابه الكتب ، وشريعته الشرائع ، فمن أدركه فلم يؤمن به ويدخل في شريعته فهو من إلهي ومني بريء.
وحدّث أبو يوسف : إنهم يبنون الصوامع في مشارق الأرض ومغاربها ، إذا ذكروا اسم إلهي ذكروا اسم ذلك النبي معه ، لا يزول ذكره من الدنيا حتى تزول [وحدث أبو يوسف أن النبي صلىاللهعليهوسلم لما بني بيت المقدس صلّى ركعتين ، ثم قال له :](1) أي ربّ بنيت لك بيتا أتعبّد لك فيه ، فنزل عليه الوحي. قال الله : ويحك (2) عبدي داود بنى بيتا ، أي بيت يسعني وأي سماء تسعني؟ وأي أرض تسعني؟ أنا أعظم من ذلك كله ، وسأضرب لك مثلا فاعقله ، السموات السبع وما فيهن من الملائكة والأرض جميعا ، وما فيها من البحار والجبال تحت عرشي بمنزلة القنديل المعلق ، قال له داود : سبحانك! تقدست تقدست ، أنت كما شئت أن يكون وكما قلت لنفسك ، وفوق ما يقول لك خلائقك ، قال الله : أجل ، فسبّحني وقدسني ، واصنع كما تصنع الأمة التي اخترتها (3) على هذا العالم ، قال : رب ، وأي أمة هي؟ [قال : هي](4) أمة أحمد ، قال : ربّ أخبرني بعلامتهم ، قال : إذا فرغوا كبروني ، وإذا غضبوا هلّلوني ، وإذا تنازعوا سبّحوني.
أخبرنا أبو سهل محمّد بن إبراهيم ، أنا أبو الفضل الرازي ، نا جعفر بن عبد الله ، نا محمّد بن هارون ، نا أحمد بن يوسف ، نا خلف ، نا إسماعيل بن عبد الكريم بن معقل بن منبّه أبو هشام (5) الصنعاني (6) ، نا عبد الصّمد بن معقل قال : سمعت ابن منبّه يقول : إن بني
__________________
(1) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وم ، واستدرك عن د.
(2) تقرأ بالأصل وم ود : وكل ، والمثبت عن المختصر.
(3) كذا بالأصل وم ود ، وفي المختصر : اخرتها.
(4) الزيادة للإيضاح عن د ، وم.
(5) كذا بالأصل وم ، وفي د : هاشم ، تحريف.
(6) تقرأ بالأصل وم ود : الصغاني ، تحريف ، والصواب ما أثبت ، ترجمته في تهذيب الكمال 2 / 194 طبعة دار الفكر.




