مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 61 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 73 من 468

بإذن الله في إنائها (1) دما ، وفي إناء الإسرائيلية ماء صافيا ، حتى إن كانت المرأة من آل فرعون لتقول للمرأة من بني إسرائيل : اجعلي الماء في فيك ثم مجّيه في فيّ ، قال : فكانت المرأة تأخذ الماء في فيها ، فإذا مجّته في في آل فرعون (2) صار دما ، فمكثوا بذلك سبعة أيام ولياليهن لا يقدرون على ماء حتى بلغهم الجهد.

قال : وأنا إسحاق ، حدّثني سعيد بن أبي عروبة ، أخبرني قتادة عن كعب أنه قال :

إن آبارهم صارت قبل الدم دودا أحمر ، فاتّخذ فرعون لها أكوازا على فيها كشبه (3) الغرابيل يقال له البرقال (4) قال : فعند ذلك صارت أنهارهم دما ، قال : فصرخوا إلى فرعون : إنّا قد هلكنا عطشا ، وإنّه لا صبر لنا ، وقد هلكت مواشينا ، وأنعامنا عطشا من الظمأ فأرسل فرعون إلى موسى ، فقال : يا موسى بحقّ ربك الذي أرسلك إلينا لمّا دعوته أن يكشف عنا إننا لمهتدون. وهي مرّتك هذا (5) نعطيك عهدا أن لا ننكث ، ونؤمن بك ، ونرسل معك بني إسرائيل ، قال موسى : يا فرعون ، أليس تزعم أنّي ساحر ، وأنّي أصنع هذا بسحري ، فكيف تأمرني أن أدعو ربي ، قال : يا موسى لا تؤاخذنا بما قد مضى ولكن ادع لنا ربك مرّتك هذه ، فدعا موسى ربه ، فكشف الله عنهم الرجز (6) ، وشربوا من بعد الدم ماء عذبا صافيا ، قال : وما كان دعوة موسى في كل مرة إلّا للحجة والعذر الذي قدّره الله ، ورجا أن يرجعوا ويوفوا بعهده ، ويؤمنوا ، ويرسلوا معه بني إسرائيل ، فلم يفوا وعادوا إلى أمرهم قال الله : (فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ)(7).

قال : وأنا إسحاق ، أنا شعبة ، عن قتادة ، عن الحسن قال :

طاف عليهم الموت ثمانية أيام ، وهو الطوفان ، وقال غير الحسن ممن سمينا في الكتاب وهو وهب : أنه أرسل عليهم السماء ثمانية أيام وهو حتى خافوا الغرق ، وهو الطوفان ، وقال غير الحسن : فكان بين الطوفان وبين الجراد أربعون يوما ، وكان الجراد ثمانية أيام ، وكان بين الجراد وبين القمّل أربعون يوما ، وكان القمّل ثمانية أيام ، وكان بين القمّل والضفادع أربعون

__________________

(1) الأصل : «إناء» والمثبت عن د ، و «ز» ، وم.

(2) وفي المختصر : فإذا مجته في فيها صار دما.

(3) كذا بالأصل وم ، ود ، وفي المختصر : كهيئة.

(4) كذا بالأصل وم ، ود ، ولم أحله.

(5) كذا بالأصل ، ود ، وم ، والأشبه : هذه.

(6) الرجز يعني العذاب ، وقال ابن جبير : كان العذاب بالطاعون والسياق يقتضي أن الرجز قد يكون ما تقدم من إظهار الآيات المتتابعات المتتاليات.

(7) سورة الأعراف ، الآية : 135.

الصفحة 73 من 468