أعمالهم ، لو رأيتهم ما شككت فيهم قبل أن تدنو منهم ، إنهم أناس وإنّهم لحجارة ، ولقد رأيت الرجل من رقيقهم وإنه لحارث على ثورين ، وإنه وثوريه لحجارة.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن الحسين ، نا الحسين أبو الحسين بن المهتدي ، أنا عيسى بن علي ، أنا عبد الله بن محمّد ، نا داود بن عمرو الضبّي ، نا أبو معشر المديني ، نا محمّد بن كعب : (قالَ : قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما)(1) قال : كان موسى يدعو وهارون يؤمّن.
أنبأنا أبو تراب وأبو الوحش ، قالا : أنا الخطيب ، أنا ابن رزقويه ، أنا أحمد ، نا الحسن ، نا إسماعيل ، نا إسحاق عن (2) عبد الله بن السندي ، عن أبيه عن مجاهد قال : الطوفان طاف عليهم الموت (3).
قال : ونا إسحاق عن مقاتل ، عن الضحّاك عن ابن عبّاس قال : الطوفان : الغرق.
قال : وأنا إسحاق ، أنا أبو إلياس عن وهب بن منبّه قال :
أرسل الله عليهم الطوفان وهو الماء ، قال : فمطرت عليهم السماء ثمانية أيام ولياليهن ، لا يرون فيها شمسا ولا قمرا ، وفاض الماء حتى ارتفع ، وامتلأت الأنهار والآبار والبيوت ، فخافوا الغرق ، فصرخ أهل مصر إلى فرعون بصيحة واحدة : إنّا نخاف الغرق ، وإنّا قد هلكنا جوعا ، فأرسل فرعون إلى موسى يدعوه إليه ، فأتاه موسى فقال له فرعون : أيّها الساحر (ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ)(4) يعني عهد إليك بزعمك أنك رسوله إننا لمهتدون إنّا لمبايعوك (لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ ، وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ)(5) ، قال موسى : لست أدعو لكم أبدا ما سميتموني ساحرا ، فعند ذلك (قالُوا : يا مُوسَى ، ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ) ، فدعا موسى ربه ، فكشف الله عنهم الطوفان ، فأقلعت السماء ، وابتلعت الأرض ، فنبتت زروعهم وكلؤهم (6) ، وخصبوا خصبا لم يروا مثله قط في أرض مصر ، قال : فلمّا أبصروا إلى ذلك الخصب نكثوا العهد ، وكذّبوا موسى وقالوا : لقد كان ما كنا نحذر من هذا الماء رحمة وخصبا ، جادت زروعنا وخصبت (7) بلادنا ، فنقضوا العهد وقالوا : يا موسى لن
__________________
(1) سورة يونس ، الآية : 89.
(2) كتبت فوق الكلام بين السطرين بالأصل.
(3) ونقل عن مجاهد أيضا قوله : الطوفان الماء والطاعون على كل حال (البداية والنهاية 1 / 307).
(4) سورة الأعراف ، الآية : 134.
(5) سورة الأعراف ، الآية : 134.
(6) الأصل ، ود ، و «ز» ، وم : فكلؤهم.
(7) كذا بالأصل ود ، و «ز» ، وم : «وخصبت» وفي المختصر : وأخصبت.




