إن موسى حين (قالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما)(1) عباد له (إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ) قال فرعون : يا موسى ، ما عقلت هذا وما عقل أحد أن له إلها غيري ، ف (لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ)(2) يقول لأخلدنّك (3) في السجن أبدا ، قال : فقال له موسى : (أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ)(4) يعني بأني قد جئتك بشيء مبين ، يعني : برهانا بيّنا يحول بينك وبين ما تريد ، وتعلم صدقي وكذبك ، وأيّنا على الحق ، قال فرعون : (فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ)(5) قال : فهز موسى عصاه ثم ألقاها (فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ ، وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ)(6) لها شعاع كشعاع الشمس ، قال له فرعون : هذه يدك ، فلمّا قالها فرعون أدخلها موسى في جيبه ثم أخرجها الثانية لها نور تكلّ منه الأبصار ، لها نور ساطع في السماء ، قد أضاءت ما حولها ، يدخل نورها في البيوت وتنوّر منها المدينة ، ويرى من الكوّة ومن وراء الحجب ، فلم يستطع فرعون النظر إليها ، ثم ردّها موسى في جيبه ثم أخرجها ، فإذا هي على لونها الأول.
أخبرنا (7) أبو القاسم بن السّمرقندي ، وأبو محمّد عبد الكريم بن حمزة ، قالا : أنا عبد الدائم بن الحسن ، أنا عبد الوهّاب بن الحسن ، نا محمّد بن خريم ، نا هشام بن عمّار ، نا عبد الأعلى بن محمّد السكري ، نا سلام بن مسكين قال : سألت الحسن عن هذه الآية : (فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى)(8) قال : يده وعصاه (9).
أخبرنا أبو الحسن الفرضي ، أنا أبو الحسن بن أبي الحديد ، أنا جدي أبو بكر ، أنا محمّد بن يوسف الهروي ، أنا محمّد بن حمّاد ، نا عبد الرزّاق ، أنا معمر ، عن قتادة في قوله : (تَلْقَفْ ما صَنَعُوا)(10) قال : ألقى موسى عصاه ، فتحولت حيّة تأكل حبالهم ، وما صنعوا.
أخبرنا أبو البركات الأنماطي ، أنا أحمد بن الحسن بن خيرون ، أنا عبد الملك بن محمّد ، أنا أبو علي محمّد بن أحمد بن الحسن ، نا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة ، أنا
__________________
(1) سورة الشعراء ، الآية : 28.
(2) سورة الشعراء ، الآية : 29.
(3) كذا بالأصل ود ، و «ز» ، وم ، وفي المختصر : لأجلدنك.
(4) سورة الشعراء ، الآية : 30.
(5) سورة الشعراء ، الآية : 31.
(6) سورة الشعراء ، الآية : 32 و33.
(7) كتب فوقها في د ، و «ز» : ملحق.
(8) سورة النازعات ، الآية : 20.
(9) كتب بعدها في د ، و «ز» : إلى.
(10) سورة طه ، الآية : 69.




