فأعرض عنهما ، فقال الرجل : القول قولك ، ثم قال لميسرة : هذا والله نبي تجده أحبارنا منعوتا في كتبهم ، وكان ميسرة إذا كانت الهاجرة واشتدّ الحرّ يرى ملكين (1) يظلّان رسول الله صلىاللهعليهوسلم من الشمس ، فوعى ذلك كلّه ميسرة ، وكان الله قد ألقى عليه المحبة من ميسرة ، فكان كأنه عبد له ، وباعوا تجارتهم وربحوا ضعف ما كانوا يربحون ، فلمّا رجعوا فكانوا بمرّ الظهران قال ميسرة : يا محمّد ، انطلق إلى خديجة فأخبرها بما صنع الله لها على وجهك ، فإنها تعرف لك ذلك ، فتقدم رسول الله صلىاللهعليهوسلم حتى دخل مكة في ساعة الظهيرة ، وخديجة في علّية لها ، فرأت رسول الله صلىاللهعليهوسلم وهو على بعيره وملكان يظلّان عليه ، فأرته نساءها فعجبن لذلك ، ودخل عليها رسول الله صلىاللهعليهوسلم فخبّرها بما ربحوا في وجههم ، فسرّت بذلك ، فلمّا دخلوا ودخل ميسرة عليها أخبرته بما رأت ، فقال ميسرة : قد رأيت هذا منذ خرجنا من الشام ، وأخبرها بما قال الراهب نسطور ، وبما قال الآخر الذي خالفه في البيع ، وقدم رسول الله صلىاللهعليهوسلم بتجارتها فربحت ضعف ما كانت تربح. وأضعفت له ضعف ما سمّت له.
7797 ميسرة بن مسروق العبسي (2)
أحد الفرسان المشهورين.
شهد يوم اليرموك وهو شيخ مسنّ ، وكان ذا صلاح.
روى عنه : أسلم مولى عمر بن الخطّاب ، وجعفر بن عبد الله بن أسلم.
أخبرنا أبو محمّد عبد الكريم بن حمزة ، نا عبد العزيز بن أحمد ، أنا تمام بن محمّد ، أنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن سعيد بن عبد الله الورّاق يعرف بابن فطيس نا محمّد بن الحسن النابلسي ، نا أحمد بن الوليد الأمي ، نا عبد الله بن عمرو الواقعي ، نا هشام بن سعد ، عن جعفر بن عبد الله بن أسلم ، نا ميسرة بن مسروق العبسي ، نا أبو عبيدة بن الجرّاح ونحن باليرموك ، قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» [12643].
أخبرناه أبو طاهر محمّد بن محمّد بن عبد الله السنجي المؤذن بمرو أنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمّد بن أحمد المديني المؤذّن بنيسابور نا أبو زكريا يحيى بن إبراهيم ابن محمّد بن يحيى المزكّي ، أنا أبو محمّد بن الخراساني وهو عبد الله بن إسحاق بن
__________________
(1) الأصل : ملكان ، والمثبت عن د ، وابن سعد.
(2) ترجمته في أسد الغابة 4 / 509 والإصابة 3 / 469.




