بصرى في ظل شجرة قريبا من صومعة راهب من الرهبان يقال له منظور (1) ، فاطلع الراهب إلى ميسرة وكان يعرفه ، فقال : يا ميسرة ، من هذا الذي نزل تحت هذه الشجرة؟ قال ميسرة : رجل من قريش ، من أهل الحرم ، قال له الراهب : ما نزل تحت هذه الشجرة قطّ إلّا نبيّ ، ثم قال : في عينيه حمرة؟ قال ميسرة : نعم ، قال : ولا تفارقه ، قال الراهب : هو هو ، وهو آخر الأنبياء ، فيا ليتني أدركه حين يؤمر بالخروج.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، أنا الحسن بن علي ، أنا أبو عمر السوسي ، أنا أحمد بن معروف ، نا حارث بن أبي أسامة ، نا محمّد بن سعد (2) ، أنا محمّد بن عمر بن واقد الأسلمي ، نا موسى بن شيبة ، عن عميرة بنت عبيد الله بن كعب بن مالك ، عن أم سعد بنت سعد بن الربيع عن نفيسة بنت منية (3) أخت يعلى بن منية (4) قالت :
لما بلغ رسول الله صلىاللهعليهوسلم خمسا وعشرين سنة قال له أبو طالب : أنا رجل لا مال لي ، وقد اشتدّ الزمان علينا ، وهذه عير قومك قد حضر خروجها إلى الشام وخديجة بنت خويلد تبعث رجالا من قومك في عيراتها (5) ، فلو جئتها فعرضت نفسك عليها لأسرعت إليك ، وبلغ خديجة ما كان من محاورة عمّه له ، فأرسلت إليه في ذلك ، وقالت : أنا أعطيك ضعف ما أعطي رجلا من قومك.
قال أبو طالب : هذا رزق قد ساقه الله إليك ، فخرج مع غلامها ميسرة وجعل عمومته يوصون به أهل العير حتى قدما بصرى من الشام ، فنزلا في ظل شجرة فقال نسطور الراهب : ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلّا نبيّ ، ثم قال لميسرة : أفي عينيه حمرة؟ قال : نعم ، لا تفارقه ، [قال : هو نبي](6) وهو آخر الأنبياء ، ثم باع سلعته ، فوقع بينه وبين رجل تلاح ، فقال رجل : احلف باللات والعزّى ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «ما أحلف بهما قط ، وإنّي لامرؤ» (7)
__________________
(1) كذا بالأصل ود ، و «ز» ، هنا ، وفي المختصر : «نسطور» وفي الخبر التالي عن ابن سعد ، سترد : نسطور.
(2) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى 1 / 129 130.
(3) الأصل : منبه ، والمثبت عن د ، وابن سعد.
(4) راجع الحاشية السابقة. ومنية أمه وهي منية بنت الحارث بن جابر ، واسم أبيه أمية. راجع ترجمته في أسد الغابة 4 / 747 طبعة دار الفكر.
(5) أي إبلها ودوابها ، وما كان يستعمل للتجارة منها ، جمع عير ، راجع اللسان.
(6) ما بين معكوفتين سقط من الأصل ود ، واستدرك للإيضاح عن ابن سعد.
(7) بالأصل ود : «لأمي» والمثبت عن ابن سعد.




