أخبرنا أبو عبد الله بن البنّا قراءة عن أبي تمام علي بن محمّد ، عن أبي عمر بن حيوية ، أنا محمّد بن القاسم ، ثنا ابن أبي خيثمة ، نا خالد بن خداش ، حدّثني ابن أبي عبيد قال : توفي المهلّب بمرو الروذ بقرية يقال لها ذاغول (1) غازيا في ذي الحجة سنة ثلاث وثمانين ، وله ست وسبعون ، كان مولده فتح مكة.
أخبرنا أبو العزّ السلمي مناولة وإذنا وقرأ عليّ إسناده أنا محمّد بن الحسين ، أنا المعافى بن زكريا (2) ، نا أبو النّضر العقيلي ، نا أبو إسحاق الطلحي ، نا أحمد بن معاوية قال : قال ابن الكوفي : قال نهار بن توسعة يرثيه يعني المهلّب :
لله درّ [كم](3) غداة دفنتم |
| سمّ العداة (4) ونائلا لا يحظر |
إن تدفنوه فإنّ مثل بلائه |
| في المسلمين وذكره لا يفتر |
كان المدافع دون بيضة مصره |
| والجابر العظم الذي لا يجبر |
والكافي الثغر المخوف بحزمه |
| وبيمن طائره الذي لا ينكر |
أنّى لها مثل المهلّب بعدها |
| هيهات هيهات الجناب الأقصر (5) |
كلّ امرئ ولي الرعية بعده |
| بدل لعمرو أبيك منه أعور |
ما ساسنا مثل المهلّب سائس |
| أشفى (6) من الذئب الذي لا يعقر |
لا لا وأمر في الحروب بفنه (7) |
| منه وأعدل في النهاب وأوفر |
وأشدّ في حقّ العراق سكيمة |
| يخشى بوادرها الإمام الأكبر |
جمع المروءة والسياسة والتّقى |
| ومحاسن الأخلاق فيها أكثر |
تجري له الطير الأيامن عمره |
| ولو أنه خمسين عاما يخطر |
لما رأى الأمر العظيم وأنه |
| سيحل بالمصرين أمر منكر |
وأرنّت العود المطافل حوله |
| حذر السباء وزلّ عنها المئزر |
__________________
(1) ذا غول : من قرى مرو الروذ (معجم البلدان).
(2) الشعر في الجليس الصالح الكافي 3 / 371 وتهذيب الكمال 18 / 434.
(3) زيادة عن الجليس الصالح.
(4) الأصل ود : نلتم العلا له.
(5) في الجليس الصالح : الأخضر.
(6) في الجليس الصالح : أعفى عن الذنب الذي لا يغفر.
(7) الجليس الصالح : لا لا وأيمن في الحروب نقيبة.




