مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 61 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 292 من 468

أخبرنا أبو العزّ السلمي إذنا ومناولة وقرأ عليّ إسناده ، أنبأ محمّد بن الحسين ، أنا المعافى بن زكريا القاضي (1) ، نا أبو النّضر (2) العقيلي ، نا أبو إسحاق الطلحي ، نا أحمد بن معاوية قال : قال ابن الكوفي : لما قدم المهلّب على الحجّاج بعد فراغه من أمر الأزارقة وقتالهم ، أكرمه الحجّاج وشرفه وبلغ به الغاية ، قال : فخرج الحجّاج يوما آخذا بيد المهلّب ، حتى انتهى إلى المحراب ، قام ثم قال : يا أبا سعيد ، أنا أطول أم أنت؟ فقال : الأمير أطول مني ، وأنا أشخص منه ، فلما انصرف من صلاته أخذ بيده فأدخله معه ، ثم قال له : سجستان خير ولاية أم خراسان؟ قال : سجستان ، قال : وكيف؟ قال : لأنها ثغر كابل (3) وزابلستان (4) وإن خراسان ثغر الترك ، قال : أيّهما أحبّ إليك أن يليه رجل مثلك؟ قال : إنّ أمثالي في الناس لكثير وما نحن حيث ترى الناس. قال : سر إلى سجستان ، قال : غيري خير لك فيها مني ، وأنا بخراسان خير لك من غيري ، قال : ولم؟ قال : لأن بدء نعمة الله علي بعد الإسلام كان في غزوتي خراسان مع الغفاري ، وابن أبي بكرة بسجستان خير لك مني لأن أهلها أحبوه لحسن أياديه فيهم ، وأنا بخراسان خير لك منه ، قال : وما كنت تلي من أمر الغفاري؟ قال : كنت فيمن صحبه ، فلما تركنا بيهق (5) ودنونا من عدونا قال الغفاري : هل من فوارس ينظرون لنا أمامنا وإن أصابوا أحدا أتوا به؟ فانتدب منا مع صاحب شرطه عشرة فوارس ، فلقينا عدة من عدونا ، فقال أصحابي : قد عاينّا طلائع القوم فانصرفوا ، فقلت : وما عليكم أن نشامّهم؟ فأبوا (6) وانصرفوا فتقدمت فقتل الله العشرة على يدي ، ثم انصرفت برءوسهم ودوابّهم وأسلابهم ، وقد كان أصحابي نعوني (7) إلى الغفاري ، فلما رآني ضحك وقال :

با القوم عند عيان الرهان  

 

ونال (8) المهلّب حظّ الفرس  

ففاز المهلّب بالمكرمات  

 

وآب عمير بحد التّعس  

__________________

(1) رواه القاضي المعافى بن زكريا الجريري في الجليس الصالح الكافي 3 / 370.

(2) بالأصل و «ز» : النصر ، والمثبت عن د ، والجليس الصالح.

(3) كابل : بين الهند ونواحي سجستان ، أو هو اسم يشمل الناحية وهي من ثغور طخارستان (راجع معجم البلدان).

(4) زابلستان : كورة واسعة جنوبي بلخ وطخارستان (راجع معجم البلدان).

(5) بيهق : ناحية كبيرة كثيرة البلدان ، من نواحي نيسابور (راجع معجم البلدان).

(6) الأصل : «فأتوا» وبدون إعجام في «ز» ، والمثبت عن د ، والجليس الصالح.

(7) تقرأ بالأصل و «ز» ، ود : «بعثوا» والمثبت عن الجليس الصالح.

(8) بالأصل و «ز» ، ود : «وقال» والمثبت عن الجليس الصالح.

الصفحة 292 من 468