مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 61 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 291 من 468

فقلّدوا أمركم لله درّكموا  

 

رحب الذراع بأمر الحرب مضطلعا  

لا مترفا إن رجاء العيش في عدة  

 

ولا إذا عضّ مكروه به خشعا  

فقال رجل ممن كان مع المهلّب : أصلح الله الأمير ، والله لكأني أسمع قطري بن الفجاءة (1) وهو يقول : لله در المهلّب ، والله ما حاربنا مثله ، هو والله كما قال لقيط الإيادي (2) :

صونوا جيادكم وآجلوا سلاحكم  

 

ثم افزعوا قد ينال الأمر من فزعا  

وقلّدوا أمركم لله درّكم  

 

رحب الذراع بأمر الحرب مضطلعا  

لا مترفا إن رخاء العيش ساعده  

 

ولا إذا عضّ مكروه به خشعا  

ما زال يحلب هذا (3) الدهر أشطره  

 

يكون متّبعا طورا ومتّبعا  

حتى استمرت على شزر (4) مريرته (5)  

 

مستحكم السنّ لا قحما (6) ولا ضرعا (7)  

فأعجب الحجّاج موافقة قطري إياه.

قرأت بخط أبي الحسن المقرئ ، وأنبأنيه أبو القاسم علي بن إبراهيم ، وأبو الوحش المقرئ عنه ، أخبرني أبو الحسن عبد الرّحمن بن أحمد بن معاذ ، أنا أبو العباس أحمد بن محمّد الكاتب ، أنا أبو الطّيّب محمّد بن إسحاق بن يحيى بن؟؟؟ الوشاء قال : لما فرغ المهلّب من قتال عبد ربه الحروري قدم على الحجّاج ، فأكرمه ورفع مجلسه وأقعده على السرير ثم قال : هذا والله كما قال الشاعر يعني لقيطا :

وقلّدوا أمركم لله درّكم  

 

رحب اليدين بأمر الحرب مضطلعا  

ما زال يحلب هذا الدهر أشطره  

 

يكون متّبعا طورا ومتّبعا  

حتى استمرت على شرب مريرته  

 

مستحكم السن لا جمّا ولا ضرعا  

فقيل له : إن عبد ربه الحروري قد تمثّل بذلك في المهلّب أيضا ، فعجب لاتفاقهما.

__________________

(1) قطري بن الفجاءة ، من قواد الخوارج وشعرائهم.

(2) الأبيات في ديوانه ص 47 49 والكامل للمبرد 3 / 1350 و2 / 682 ما عدا الثاني والأغاني 22 / 357.

(3) بالأصل و «ز» ود : «يجليه طرق» والمثبت : «يحلب هذا» عن الكامل للمبرد.

(4) الأصل : سور ، وفي د و «ز» : شرب ، والمثبت عن الكامل للمبرد.

(5) الأصل : «؟؟؟» وفوقها ضبة ، والمثبت عن د ، و «ز».

(6) الأصل : فات ، وفي د ، و «ز» : «فار» والمثبت عن الكامل للمبرد.

(7) القحم : الكبير ، والضرع : الصغير الضعيف.

الصفحة 291 من 468