فقلّدوا أمركم لله درّكموا |
| رحب الذراع بأمر الحرب مضطلعا |
لا مترفا إن رجاء العيش في عدة |
| ولا إذا عضّ مكروه به خشعا |
فقال رجل ممن كان مع المهلّب : أصلح الله الأمير ، والله لكأني أسمع قطري بن الفجاءة (1) وهو يقول : لله در المهلّب ، والله ما حاربنا مثله ، هو والله كما قال لقيط الإيادي (2) :
صونوا جيادكم وآجلوا سلاحكم |
| ثم افزعوا قد ينال الأمر من فزعا |
وقلّدوا أمركم لله درّكم |
| رحب الذراع بأمر الحرب مضطلعا |
لا مترفا إن رخاء العيش ساعده |
| ولا إذا عضّ مكروه به خشعا |
ما زال يحلب هذا (3) الدهر أشطره |
| يكون متّبعا طورا ومتّبعا |
حتى استمرت على شزر (4) مريرته (5) |
| مستحكم السنّ لا قحما (6) ولا ضرعا (7) |
فأعجب الحجّاج موافقة قطري إياه.
قرأت بخط أبي الحسن المقرئ ، وأنبأنيه أبو القاسم علي بن إبراهيم ، وأبو الوحش المقرئ عنه ، أخبرني أبو الحسن عبد الرّحمن بن أحمد بن معاذ ، أنا أبو العباس أحمد بن محمّد الكاتب ، أنا أبو الطّيّب محمّد بن إسحاق بن يحيى بن؟؟؟ الوشاء قال : لما فرغ المهلّب من قتال عبد ربه الحروري قدم على الحجّاج ، فأكرمه ورفع مجلسه وأقعده على السرير ثم قال : هذا والله كما قال الشاعر يعني لقيطا :
وقلّدوا أمركم لله درّكم |
| رحب اليدين بأمر الحرب مضطلعا |
ما زال يحلب هذا الدهر أشطره |
| يكون متّبعا طورا ومتّبعا |
حتى استمرت على شرب مريرته |
| مستحكم السن لا جمّا ولا ضرعا |
فقيل له : إن عبد ربه الحروري قد تمثّل بذلك في المهلّب أيضا ، فعجب لاتفاقهما.
__________________
(1) قطري بن الفجاءة ، من قواد الخوارج وشعرائهم.
(2) الأبيات في ديوانه ص 47 49 والكامل للمبرد 3 / 1350 و2 / 682 ما عدا الثاني والأغاني 22 / 357.
(3) بالأصل و «ز» ود : «يجليه طرق» والمثبت : «يحلب هذا» عن الكامل للمبرد.
(4) الأصل : سور ، وفي د و «ز» : شرب ، والمثبت عن الكامل للمبرد.
(5) الأصل : «؟؟؟» وفوقها ضبة ، والمثبت عن د ، و «ز».
(6) الأصل : فات ، وفي د ، و «ز» : «فار» والمثبت عن الكامل للمبرد.
(7) القحم : الكبير ، والضرع : الصغير الضعيف.




