مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 61 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 28 من 468

إسرائيل في كنف موسى كل الامتناع ، فلما اشتد عليهم أمر موسى نصبوا له العداوة في كلّ نواحي المدينة ليقتلوه ، فصار من أمر موسى لا يدخل المدينة إلّا خائفا مستخفيا ، قال : فبينا موسى ذات يوم وهو داخل (الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها)(1) يعني : عند الظهيرة (فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ ، هذا مِنْ شِيعَتِهِ) يعني من شيعة موسى ، والآخر (مِنْ عَدُوِّهِ) يعني من آل فرعون ، كافرا ، (فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ) هو الإسرائيلي (عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ) يعني به القبطي ، وكان موسى أوتي بسيطة (2) في الخلق وشدّة في القوة ، فدنا موسى منهما ، فإذا هو بالفتى المؤمن الذي كان عاهده موسى وأفشى إليه سره ، وقد تعلّق به عظيم من عظماء الفراعنة ، يريد أن يدخله على فرعون ، فقال له موسى : ويحك ، خلّ سبيله ، قال له الفرعوني : هل تعلم يا موسى أنّ هذا الفتى سبّ سيّدنا فرعون؟ فقال له موسى : كذبت يا خبيث ، بل السيّد الله ، ولعنة الله على فرعون وعمله ، فلمّا سمع الفرعوني كلام موسى ، ترك الفتى وتعلق بموسى وزعم أن يدخله على فرعون ، فنازعه موسى فلم يخلّ عنه ، (فَوَكَزَهُ مُوسى)(3) وكزة على قلبه (فَقَضى عَلَيْهِ) يعني فمات ولم يكن يريد قتله ، وليس يراهما إلّا الله والفتى الإسرائيلي الذي كان من شيعة موسى ، فقال موسى حين قتل الرجل : (هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ) يعني من تدبير (4) الشيطان ، (إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ ، قالَ : رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي)(5).

أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو طاهر محمّد بن أحمد بن محمّد ، أنا أبو القاسم هبة الله بن إبراهيم بن عمر ، أنا أبو بكر ، نا محمّد بن أحمد بن حمّاد ، نا إبراهيم بن مرزوق ، نا مسلم بن إبراهيم ، عن جعفر بن سليمان ، نا شيخ من أهل صنعاء يقال له عمران أبو الهذيل قال : سمعت وهب بن منبّه يقول :

بلغنا أن الله قال لموسى : وعزّتي يا موسى لو أنّ النّفس التي قتلت أقرت بي طرفة عين ، أني لها خالق أو رازق لأذقتك فيها طعم العذاب ، وإنّما عفوت (6) عنك أنها لم تقرّ بي طرفة عين أنّي لها خالق أو رازق.

__________________

(1) سورة القصص ، الآية : 15.

(2) كذا بالأصل ود ، و «ز» ، وم : «بسيطة» وفي المختصر : بسطة.

(3) وكزه ، قال مجاهد أي طعنه بجمع كفه ، وقال قتادة : بعصا كانت معه (البداية والنهاية 1 / 278).

(4) كذا بالأصل ود ، و «ز» ، وم ، وفي المختصر : تزيين.

(5) سورة القصص ، الآية : 16.

(6) كذا بالأصل ود ، و «ز» ، وفي م : غفرت.

الصفحة 28 من 468