المدينة يريد الحج وهو إذ ذاك ولي عهد ، فدخلت عليه الناس ، ودخلت عليه الشعراء ، فدخل فيهم أبو معدان مهاجر مولى آل أبي الحكم ، وكان راوية الأحوص ، وقد استعان بعبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن (1) أبي طالب ، وعمر بن مصعب بن (2) الزبير ، وابن أبي عتيق ، والمنذر بن أبي عمرو كاتب الوليد بن يزيد على الوليد فأنشد ..... (3) ، ثم قام أبو معدان فأنشده (4) :
ألم تر للنجم إذ سبّعا (5) |
| يزاول في برجه المرجعا |
تحير عن قصد مجراته |
| إلى الغور والتمس المطلعا |
سررت به إذ بدا كاتبا |
| وأما ابن سمران فاسترجعا |
لعل الوليد دنا ملكه |
| وأمسى (6) إليه قد استجمعا |
أغرّ الجبين إذا ما بدا |
| رأيت الملوك له خشّعا |
نؤمّل من ملكه خيره (7) |
| كتأميل ذي الجدب أن يمرعا (8) |
قال : وأنكره الوليد فقال : من أنت؟ قال : أنا أبو معدان ، قال : فمن أين سمران؟ قال : أصلحك الله ، جرى به الروي ، قال : فأعاد عليه المسألة ، فقال : ومن أبو معدان؟ فقال : من لا ينكر مهاجر مولاك ، فبدأهم عبد الله بن معاوية ، فقال : هذا أبو معدان أصلح الله وهو أنبه عندنا من أن يجهل ، وإنا لنتهادى شعره بيننا ، كما نتهادى باكورة الفاكهة ، فدقدقه عمر بن مصعب بن الزبير ، وخذلنا ابن أبي عتيق والمنذر بن أبي عمرو ، فأمر له الوليد بمائة دينار وكسوة ، فأنشأ ابن معدان يقول :
لم أجد منذرا تخوف دمن |
| يوم لاقيته ولا ابن اعتيق |
اجرعاني مشوبة مدفاها |
| ليس صرف الشراب كالمهروق |
__________________
(1) استدركت على هامش م.
(2) تحرفت بالأصل إلى : عن ، والمثبت عن د ، و «ز» ، وم.
(3) غير واضحة بالأصل وصورتها : النصير.
(4) الأبيات في الأغاني 7 / 8 9 ونسبها إلى عبد الصمد بن عبد الأعلى.
(5) سبّعا : يعني أقام سبع ليال.
(6) الأصل وم ، ود ، و «ز» : وأمسنا ، والمثبت عن الأغاني.
(7) صدره في الأغاني : وكنا نؤمل في ملكه.
(8) عجزه بالأصل وم ، و «ز» ، ود : لنا مثل ذي الحديث أن يمرعا ، والمثبت عن الأغاني.




