مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 61 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 27 من 468

إنك أنت الذي نرجوه ، ولكنك من فرعون بمنزلة ، وهو يحبّك حبّا شديدا ، فقال له موسى : وإله إبراهيم وإسحاق ويعقوب إلها واحدا ، لا أحلف بعزّة فرعون المخلوق الضعيف ، إلّا ما أخبرتني الخبر كله ، قال : فقال له الفتى : يا موسى ، أشهد بإله إبراهيم وإسحاق ويعقوب والأسباط أنك أنت الذي نرجو وننتظر أن يهلك الله عدونا على يده ، ويفرّج الله عنّا به ، قال له موسى : وإله بني إسرائيل إنّي لأحبكم حب الوالدة لولدها ، وحبّ الأخ لأخيه ، ولا يغرّنكم حب فرعون إياي ، فإن أكن أنا ذاك أو غيري ، قال : فلم يزل موسى يتآلفهم ويتألّف بهم ويجلس إليهم ، ويتحدّث معهم ، حتى صار موسى أحبّ إليهم من آبائهم وأمهاتهم ، حتى أنهم صاروا إذا فقدوا موسى ساعة واحدة صاروا كالغنم لا راعي لها ، ثم إنّ موسى وأخاه (1) ذلك الرجل في الله ، وجرت بينهما المودة ، ثم إنه خلا به موسى وذلك لما أراد الله بذلك الفتى من السعادة ، فأفشى إليه موسى سرّه وما هو عليه من دينه ، وأخذ عليه عهد الله وميثاقه أن لا يخبر به أحدا حتى يظهر الله ذلك الأمر ، فحلف الفتى بإله بني إسرائيل ليجتهدن في الأمر ، ولا تأخذه في الله لومة لائم ، ولو أحرقت بالنار.

فأنبت الله موسى نباتا حسنا حتى (بَلَغَ أَشُدَّهُ)(2) ، فآتاه الله (حُكْماً)(3) (وَعِلْماً) يعني فهما في دينه ودين آبائه وشرائعهم وصار لموسى شيعة من بني إسرائيل يستمعون منه يقتدون (4) برأيه ، ويجتمعون إليه ، فلما عرف ما هو عليه من الحقّ ، واستبان له ما هو عليه من أمر فرعون وما هو عليه من الباطل ، وعرف عداوته له ولبني إسرائيل علم أنّ فراق فرعون خير له في دينه ودنياه وآخرته ، فتكلم موسى بالحق وعاب المنكر ، ولم يرض بالباطل والظلم والإشراك بالله حتى ذكر (5) ذلك منه في مدينة مصر وما صنع بأهلها ، وحتى علموا أن دينه ورأيه مخالف لدينهم ، فلما اشتدّ عليهم أمر موسى رفعوا أمره إلى فرعون ، فأمرهم فرعون أن لا يعرضوا له إلّا بخير ، ونهاهم عنه حتى صار من أمر (6) أهل مصر أنهم خافوا موسى خوفا شديدا ، وكان لا يلقى موسى أحدا منهم إلّا هربوا منه حتى لا يستطيع أحد من آل فرعون يخلص إلى أحد من بني إسرائيل ، ولا يصل إلى ظلمه ولا يسخّره قال : وحتى امتنعت بنو

__________________

(1) كذا بالأصل ود ، و «ز» ، وم.

(2) سورة القصص ، الآية : 14.

(3) بالأصل ود ، و «ز» : «حلما» وفي م : علما وعلما.

(4) الأصل ود ، و «ز» ، وم : يعبدون ، والمثبت عن المختصر.

(5) كتبت فوق الكلام بالأصل ، ولم تتضح لي قراءتها ، والمثبت عن د ، و «ز» ، وم.

(6) بالأصل : «أهل أمر» وفوقهما علامتا تقديم وتأخير.

الصفحة 27 من 468