فمن يك كافرا نعماك يوما |
| فإنّي شاكر لك طول دهري |
ثم إن مروان صالح أهل مصر ودخلها صلحا سنة خمس وستين ، وخرج مروان عن مصر راجعا إلى الشام واستخلف على مصر ابنه عبد العزيز بن مروان وخلف معه بشر بن مروان ، ثم توفي مروان بالشام ، واستخلف عبد الملك ، فكتب عبد الملك إلى أخيه بشر بن مروان وهو بمصر يوليه العراق ، وذلك بعد قتل مصعب بن الزّبير ، وكتب عبد الملك إلى أخيه عبد العزيز أن أشخص مع بشر موسى بن نصير وزيرا (1) ، فخرج بشر من مصر ومعه موسى بن نصير ، وعدي بن ذكر مولى بني رميلة من تجيب وسريح بن أسلم الحضرمي ، ولقيط بن ناشرة المهري ، حتى نزلوا البصرة ، فكان موسى بن نصير على أمره كله إلى أن توفي بشر بن مروان (2) ، ورجع (3) موسى بن نصير إلى مصر ، فكان من آثر الناس عند عبد العزيز بن مروان.
أخبرنا أبو غالب الماوردي ، أنا أبو الحسن السيرافي ، أنا أحمد بن إسحاق ، نا أحمد ابن عمران ، نا موسى ، نا خليفة قال (4) : وفيها يعني سنة ثمان وسبعين قفل حسان بن النعمان الغساني من القيروان ، واستخلف سفيان بن مالك الثقفي (5) ، [وقدم على عبد الملك فردّه إلى أفريقيا وزاده طرابلس فقدم على](6) عبد العزيز بن مروان مصر ، فلم يتقدم (7) ، وولّى موسى بن نصير سنة تسع وسبعين ، فلم يزل عليها حتى مات عبد الملك ، فقدم حسّان على عبد الملك ، فأمره بلزوم بيته.
وفيها (8) يعني سنة تسع وسبعين غزا موسى بن نصير أرض المغرب ، فحدّثني بكر بن
__________________
(1) راجع الإمامة والسياسة بتحقيقنا 2 / 69.
(2) ذكر ابن كثير وفاته سنة 74 بالبصرة ، قال ابن الأعثم في الفتوح 6 / 319 أن بشر بن مروان اعتل علة شديدة واستسقى بطنه فمات.
(3) يفهم من عبارة الإمامة والسياسة أن خالد بن أبان كتب من الشام إلى موسى بن نصير : إنك معزول ، وقد وجه إليك الحجاج بن يوسف. وقد أمر فيك بأغلظ أمر ، فالنجاة والوحى الوحى ، فإما أن تلحق بالفرس فتأمن ، وإما أن تلحق بعبد العزيز مستجيرا.
(4) تاريخ خليفة بن خيّاط ص 277.
(5) قوله : «واستخلف سفيان بن مالك الثقفي» ليس في تاريخ خليفة.
(6) ما بين معكوفتين غير مقروءة بالأصل لسوء التصوير ، وقد استدرك عن د ، و «ز» ، وم ، وتاريخ خليفة.
(7) في تاريخ خليفة : فلم ينفذه عبد العزيز.
(8) تاريخ خليفة ص 278.




