مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 61 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 174 من 468

ليقضي حاجته ، لا يعلم به أحد من خلق الله ، فمرّ برهط من الملائكة يحفرون قبرا ، فأقبل إليهم حتى وقف عليهم ، فإذا هم يحفرون قبرا لم ير قط شيء أحسن منه ، ورأى فيه خضرة وحسنا ، فقال لهم : يا ملائكة الله ، لمن هذا القبر؟ قالوا : لعبد كريم على الله ، قال : ما رأيت مضجعا أحسن منه ، قالت له الملائكة : يا صفيّ الله ، تحبّ أن يكون لك هذا القبر؟ قال : وددت ذلك ، قالوا : فانزل فاضطجع وتوجه إلى ربّك ، ثم تنفّس أسهل نفس تنفّسته قط ، قال : فنزل فاضطجع فيه ، وتوجه إلى ربّه ، ثم تنفس ، فقبض الله روحه ، فسوّت عليه الملائكة.

أخبرنا أبو علي المقرئ في كتابه أنا أبو نعيم (1) ، نا عبد الله بن محمّد بن جعفر ، نا علي بن إسحاق ، نا حسين بن حسن المروزي ، نا سعيد بن سليمان ، نا عبد الله بن المؤمّل ، نا المثنّى بن الصباح ، قال : سمعت وهب بن المنبّه يقول :

قام موسى فلما رأته بنو إسرائيل قامت إليه ، فأومأ إليهم أن اجلسوا ، فجلسوا ، فذهب حتى جاء الطور (2) ، فإذا هو بنهر أبيض ، فيه مثل رءوس الكباش كافور محفوف بالرياحين ، فلمّا أعجبه ذلك وثب فيه فاغتسل وغسل ثوبه ، ثم خرج وجفّف (3) ثيابه ، ثم رجع إلى الماء فاستنقع فيه حتى جفّت ثيابه فلبسها ، ثم أخذ نحو الكثيب الأحمر الذي هو فوق الطور (4) ، فإذا هو برجلين يحفران قبرا ، فقام عليهما ، فقال : ألا أعينكما؟ قالا : بلى ، فنزل يحفره ، فقال : لتحدثاني مثل من الرجل؟ فقالا : على طولك ، فاضطجع فيه والتأمت عليه الأرض ، فلم ينظر إلى قبر موسى [إلّا](5) الرخمة ، فإنّ الله أصمّها وأبكمها.

كذا في هذه الآثار ، وقد جاء في الحديث الصحيح.

ما أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن الفضل ، أنا أبو بكر المغربي (6) ، أنا أبو بكر الجوزقي.

وأخبرنا أبو عبد الله أيضا ، وأبو الحسين عبيد الله بن محمّد سبط البيهقي ، قالا : أنا

__________________

(1) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء 4 / 37 في ترجمة وهب بن منبه.

(2) في الحلية : الصور.

(3) في الحلية : وهيّأ ثيابه.

(4) في الحلية : الصور.

(5) سقطت من الأصل ، واستدركت للإيضاح عن د ، و «ز» ، وم.

(6) كذا بالأصل ود ، و «ز» ، وفي م : المقرئ.

الصفحة 174 من 468