أخبرنا أبو محمّد بن طاوس ، أنا عاصم بن الحسن ، أنا علي بن محمّد بن عبد الله ، أنا الحسين بن صفوان ، نا ابن أبي الدنيا ، نا أحمد بن عبد الأعلى الشيباني ، نا فرج بن فضالة ، عن عبد الرّحمن بن زياد بن أنعم قال :
بينما موسى في بعض مجالسه إذ أقبل إبليس وعليه برنس يتلون فيه ألوانا ، فلما دنا منه خلع البرنس فوضعه ثم أتاه فقال له : السلام عليك ، قال له موسى : من أنت؟ قال : أنا إبليس ، قال : أنت؟ فلا حيّاك الله ، ما جاء بك؟ قال : جئت لأسلّم عليك لمنزلتك من الله ومكانك منه ، قال : فما الذي رأيت عليك؟ قال : به أختطف قلوب بني آدم ، قال : فما الذي إذا صنعه الإنسان استحوذت عليه؟ قال : إذا أعجبته نفسه ، واستكثر عمله ، ونسي ذنوبه استحوذت عليه ، وأحذّرك ثلاثا : لا تخل بامرأة لا تحلّ لك ، فإنه ما خلا رجل بامرأة لا تحلّ له إلّا كنت صاحبه دون أصحابي حتى أفتنه بها ، ولا تعاهد الله عهدا إلّا وفيت به ، فإنه ما عاهد الله أحد (1) عهدا إلّا كنت صاحبه دون أصحابي حتى أحول بينه وبين الوفاء به ، ولا (2) تخرجن صدقة إلّا أمضيتها ، فإنه ما أخرج رجل صدقة فلم يمضها إلّا كنت صاحبه دون أصحابي حتى أحول بينه وبين الوفاء به ، ثم ولّى وهو يقول : يا ويله ثلاثا علم موسى ما يحذر به بني آدم.
قال : ونا ابن أبي الدنيا ، ثنا محمّد بن موسى الحرشي ، نا جعفر بن سليمان ، نا عمرو ابن دينار قهرمان آل الزبير ، نا سالم بن عبد الله ، عن أبيه قال :
لقي إبليس موسى صلىاللهعليهوسلم ، فقال : يا موسى ، أنت الذي اصطفاك الله برسالته ، وكلّمك تكليما ، وأنا من خلق الله أذنيت (3) وأنا أريد أن أتوب ، فاشفع لي إلى ربّي أن يتوب عليّ ، قال موسى : نعم ، فدعا موسى ربّه فقيل : يا موسى ، قد قضيت حاجتك ، فلقي موسى إبليس فقال : قد أمرت أن تسجد لقبر آدم ويتاب عليك ، فاستكبر وغضب ، فقال : لم أسجد له حيّا ، أسجد له ميتا؟ ثم قال إبليس : يا موسى ، إنّ لك عليّ حقا بما شفعت لي إلى ربك ، فاذكرني عند ثلاث لا أهلكك فيهن : اذكرني حين تغضب ، فإن روحي في قلبك وعيني في عينك ، وأجري منك مجرى الدم ، واذكرني حين تلقى الزحف ، فإني
__________________
(1) كتبت فوق الكلام بين السطرين بالأصل.
(2) من هنا ... إلى قوله : ثم ولّى ، سقط من م.
(3) الأصل : أوتيت ، والمثبت عن د ، وم.




