أحدهم الجنة بشهادة أن لا إله إلّا الله ، يقاتل بقضيب الحديد ، وتقاتل أمّته بقضيب الشجر ، صفّهم في قتالهم كصفّهم في صلاتهم ، يأتزرون على أنصافهم ، ويطهّرون أطرافهم ، جعلت لهم الأرض مسجدا وطهورا ، يصلّون حيث أدركتهم صلاتهم ، ولو كانوا على كناسة ، لمناديهم في الصلاة دوي في جو السماء ، تفتح لها أبواب السماء ، أنزل عليهم من رحمتي ، أشدّاء على الكفار ، متوادّون بينهم ، إذا رأيتهم عرفتهم ، إنهم أهل ركوع وسجود ، سيماهم في وجوههم من أثر السجود ، يقاتلون لي (1) صفوفا وزحوفا ، ويصلّون لي ركوعا وسجودا أو قياما وقعودا ، أناجيلهم في صدورهم ، وقربانهم في بطونهم ، نساؤهم أيامى لطول غيبة أزواجهم وما هم بأيامى ، وأولادهم يتامى لطول غيبة آبائهم ، يطلبون الجهاد بكلّ أفق ، رهبان الليل ، أسود النهار ، أعطيهم من قبل أن يسألوني ، وأستجيب لهم من قبل أن يدعوني ، ذلك فضلي أوتيه من أشاء ، وأنا ذو الفضل العظيم ، أظهره على الدين كله ولو كره المشركون ، فأفتح لهم فتحا يسيرا ، وأنصره نصرا عزيزا ، أجعله أوّل شافع ، وأوّل مشفّع ، أختم به الأنبياء وأفتح به الشفاعة ، يا موسى ، مر بني إسرائيل أن لا يغيّروا نعته ولا يكتموا صفته ، وإنّهم لفاعلون ، قال : فخرّ موسى ساجدا وقال : إلهي ، لقد أكرمت هذا العبد وهذه الأمة ، فقال الله : (يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ)(2).
كتب إليّ أبو صادق مرشد (3) بن يحيى بن القاسم ، وأبو عبد الله محمّد بن أحمد بن إبراهيم بن الحطّاب (4) ، قالا : أنا أبو الحسن محمّد بن الحسين بن محمّد بن الطفّال.
وأخبرنا أبو محمّد عبد الرّحمن بن أبي الحسن بن إبراهيم ، أنا سهل بن بشر (5) ، أنا علي بن منير بن أحمد ، وأبو الحسن بن الطفّال.
قالا : أنا القاضي أبو الطاهر محمّد بن أحمد بن عبد الله الذهلي ، نا محمّد بن يحيى ابن سليمان ، نا أبو طالب عبد الجبّار يعني ابن عاصم ، نا محمّد بن سلمة الحرّاني ، عن أبي الواصل ، عن شهر بن حوشب ، عن عمرو بن معدي كرب.
كذا (6) قال : لما قرّب موسى نجيّا طور سيناء قال : يا موسى إذا جعلت لك قلبا شاكرا ،
__________________
(1) كذا بالأصل وم ، ود ، وفي المختصر : في.
(2) سورة الأعراف ، الآية : 144.
(3) في د : «صادق مرشد» مطموستان.
(4) الأصل وم ود : الخطاب ، تحريف.
(5) تحرفت في م إلى : بشير.
(6) كذا بالأصل وم ، ود : «كذا قال».




