وإله البرية كلها ، ويا مالك يوم الدين ، ويا ذا الجلال والإكرام ، ما ذا أعددت لهم ، وما ذا جزيتهم؟ قال : أمّا الزاهدون في الدنيا فإني أبيحهم جنتي يتبوءون منها حيث شاءوا ، وأما الورعون عما حرمت عليهم فإذا كان يوم القيامة لم يبق محتال إلّا ناقشته الحساب ، وفتشت عما في يديه إلّا الورعون ، فإني أستحييهم وأجلّهم وأكرمهم وأدخلهم الجنّة بغير حساب ، وأما الباكون (1) من خشيتي فأولئك لهم الرفيق الأعلى لا يشاركهم (2) فيه» [12556].
لفظ حديث ابن عبدان.
ورواه وهب عن الماضي عن جويبر ، عن الضّحّاك بإسناده.
أخبرنا أبو الفضل محمّد بن عمر بن يوسف ، نا أبو الحسين محمّد بن علي بن المهتدي ، نا عمر بن أحمد بن عثمان ، نا زيد بن خلف القرشي بمصر نا أحمد بن عبد الرّحمن بن وهب ، نا عمي عبد الله بن وهب ، نا الماضي بن محمّد ، عن جويبر ، عن الضّحّاك ، عن ابن عبّاس عن النبي صلىاللهعليهوسلم.
إن الله ناجى موسى بمائة ألف كلمة ، وأربعين ألف كلمة في ثلاثة أيام ، وصايا كلها ، فلما سمع موسى كلام الآدميين مقتهم مما وقع في مسامعه من كلام الرب ، فكان فيما ناجاه : يا موسى ، إنه لم يتصنّع لي المتصنّعون بمثل الزهد في الدنيا ، ولم يتقرّب لي المتقرّبون بمثل الورع عما حرمت عليهم ، ولم يتعبّد العابدون بمثل البكاء من خيفتي (3) ، قال موسى : يا إله البرية كلها ، ويا مالك يوم الدين ، ويا ذا الجلال والإكرام ، ما ذا أعددت لهم ، وما ذا جزيتهم؟ قال : يا موسى ، أما الزاهدون فإني أبيحهم (4) الجنّة (5) يتبوّءون منها حيث شاءوا ، وأمّا الورعون عمّا حرمت عليهم فإنه ليس عبد يلقاني يوم القيامة إلّا ناقشته الحساب وكشفته عما في يديه ، قالا : إلّا ما كان من الورعين ، فإني أستحييهم ، وأجلّهم ، وأكرمهم ، وأدخلهم الجنّة بغير حساب ، وأمّا الباكون من خيفتي فلهم الرفيق الأعلى ، لا يشاركون فيه.
أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله ، أنبا القاضي أبو الطّيّب طاهر بن عبد الله الطبري ، أنا علي بن عمر بن محمّد الحربي ، ثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبّار ، نا الحسن بن حمّاد ، نا
__________________
(1) كذا بالأصل ود ، وفي م : «التاركون» وفي المختصر : البكاءون.
(2) في د : يشاركون.
(3) في م : خشيتي.
(4) في د : أبحتهم.
(5) كتبت فوق الكلام بين السطرين في م.




