عزله ، وولّى رجلا من قيس ، وأخفق نفسه (1) ، فلما أذن عبد الملك للحجاج في عزل يزيد ، كره أن يكتب إليه بعزله ، فكتب إليه أن يستخلف المفضّل ، فاستشار يزيد حصين فقال : أقم واعدل (2) ، فإن أمير المؤمنين حسن الرأي ، وبلغه ، إنّما أتيت من الحجاج فإن (3) أقمت ، ولم تعجل رجوت أن يكتب إليه أن يقر يزيد ، قال : إنّا أهل بيت بورك لنا في الطاعة ، وأنا أكره المعصية والخلاف ، فأخذ في الجهاز (4) ، فأبطأ ذلك على الحجاج ، فكتب إلى المفضّل : إنّي قد وليتك خراسان ، فجعل المفضّل يستحث يزيد ، فقال له يزيد : أراك لا تتوكل بعدي ، إنما هذا (5) ، وخرج يزيد في شهر ربيع الآخر سنة خمس وثمانين ، فعزل الحجّاج المفضّل ، فقال الشاعر للمفضّل وعبد الملك وهو أخوه لأمّه :
يا بني بهلة إذا أخزاكما |
| ربي غداة غدا الهمام الأزهر |
أخفرتم (6) لأخيكما فوقعتم |
| في قعر مظلمة أخوها المغور |
جودوا بتوبة مخلصين فإنما |
| يأبى ويأنف أن يتوب الأخسر |
أخبرنا أبو الحسين محمّد بن كامل بن مجاهد ، أنا محمّد بن أحمد بن عمر بن المسلمة في كتابه أنا محمّد بن عمران بن موسى إجازة أنشدني علي بن سليمان الأخفش ، أنشدنا أحمد بن يحيى ، أنشدنا ابن الأعرابي لثابت (7) بن قطنة يرثي المفضّل بن المهلّب بن أبي صفرة (8) :
يا هند كيف بنصب بات (9) تبكّيني |
| وعامر (10) في سواد الليل يؤذيني |
__________________
(1) كذا بالأصل ود ، و «ز» ، وم ، وفي الطبري : وأخلف بقتيبة.
(2) كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي د : «واعزل» وفي الطبري : أقم واعتلّ.
(3) بالأصل ود ، و «ز» ، وم : «فإني» ، والمثبت عن الطبري.
(4) الأصل ود ، وم ، و «ز» : الجهاد ، والمثبت عن الطبري.
(5) كذا بالأصل والكلام متصل ، وبعدها في د ، و «ز» ، وم : بياض. والعبارة في الطبري : فقال له يزيد : إن الحجاج لا يقرك بعدي ، وإنما دعاه إلى ما صنع مخافة أن أمتنع عليه ، قال : بل حسدتني ، قال يزيد : يا بن بهلة ، أنا أحسدك ، ستعلم ، وخرج يزيد ...
(6) الطبري : أحفرتكم لأخيكم.
(7) الأصل : ثابت ، والمثبت عن د ، و «ز» ، وم.
(8) الأبيات في الأغاني 14 / 275 276 وفيها أنه دخل على هند بنت المهلب والناس حولها جلوس يعزونها ، فأنشدها.
(9) بالأصل وم و «ز» : باتت ، والمثبت عن د ، والأغاني.
(10) في الأغاني : «وعائر» والعائر : كل ما أعل العين.




