قال : وكان إبراهيم بن هشام إذا مرّ بثريد المغيرة أمسك على أنفه يري الناس أنها منتنة
قال : ونا الزبير ، حدّثني محمّد بن الضحّاك ، ومحمّد بن حسن قالا : كانت مجنونة (1) بالمدينة يقال لها : أم المشمعل تمرّ بالذين يصنعون الشرفي (2) بالمدينة ، فتنزع درعها ثم تغمسه في مركن (3) من مراكن الشرفي فيصاح عليها ، فتقول : أليس هذا حيس المغيرة.
قرأت بخط أبي الحسن رشأ بن نظيف ، وأنبأنا أبو القاسم النسيب ، وأبو الوحش المقرئ عنه ، أنا أحمد بن محمّد بن يوسف بن دوست (4) ، نا أحمد بن محمّد الحليمي ، نا أحمد بن أبي خيثمة ، حدّثني مصعب قال :
كان للمغيرة بن عبد الرّحمن بن الحارث بن هشام مولى فهلك وترك مالا ، فأتاه رجل فقال : إنّ هذا للذي مات أخي ، قال : فعدل ببينته قال : ومن أين؟ إنما ولدنا ببلدنا ، قال : فنظر إليه ساعة وصوّت ، فبعث إلى ذلك المال فأتي به ، فأعطاه إياه ، فقيل له في ذلك ، فقال : رأيت فيه الشبه ، وإنّما هي نفسي فلأنّ آخذ منها لغيري أحب إليّ من أن آخذ لها من غيري (5).
أخبرنا أبو غالب ، وأبو عبد الله ابنا البنّا ، قالا : أنا أبو جعفر بن المسلمة ، أنا أبو طاهر المخلّص ، أنا أبو عبد الله الطوسي ، نا الزبير بن بكّار ، حدّثني عمي مصعب بن عبد الله ، عن محمّد بن فرقد مولى المغيرة بن عبد الرّحمن قال :
خرج أبي فرقد يوما يسعى مع بغلة المغيرة ، فمرّ بحرّة الأعراب ، فقاموا إليه ، فقالوا : يا أبا هاشم ، قد فاض معروفك على الناس ، فما بالنا أشقى الناس بك؟ فقال : خذوا هذا الغلام فهو لكم ، فقلت : والله لأنا كنت أولى بذلك منهم بخدمتي وحرمتي ، فقال : يا فتيان تبيعونه؟ قالوا : نعم ، فبكم تأخذه؟ قال : أخذته بأربعين دينارا ، قالوا : هو لك ، قال : والله لا أعرضك مثلها أبدا ، أنت حرّ ، وأعطاهم أربعين دينارا.
قال : ونا الزبير ، حدّثني عمي مصعب بن عبد الله قال : قسم المغيرة بن عبد الرّحمن
__________________
(1) رسمها وإعجامها مضطربان بالأصل ، والمثبت عن د ، و «ز» ، وم.
(2) كذا بالأصل ود ، و «ز» ، وم ، ولم أحله.
(3) المركن : شبه تور من آدم يتخذ للماء (راجع اللسان : ركن).
(4) الأصل : درست ، والمثبت عن م ، ود ، و «ز».
(5) رواه المزي في تهذيب الكمال 18 / 314 315 من طريق أبي بكر بن أبي خيثمة.




