فقال له : أحسنت والله يا أبا معرض ، ولقد أجدت وصفها ، وأظنك قد شربتها ، فقال : والله يا أمير المؤمنين إنه لريبني (1) منك معرفتك بها.
قرأت على أبي محمّد بن حمزة ، عن أبي بكر الخطيب ، أنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد ، أنا إسماعيل بن سعيد المعدّل ، أنا الحسين بن القاسم الكوكبي قال : قال المحرزي : حدّثني أبي عبد الرّحمن (2) العبسي أبو محمّد قال أبو اليقظان :
كان الأقيشر الأسدي يأتي عبّاد (3) بالحيرة فيعطيه درهمين ، فيأتيه بلحم وخمر وما يحتاج إليه ، فأتاه مرة فلم يصادفه فقالت أم حنين : أنا آتيك بحاجتك ، فأعطاها الدرهمين فذهبت فلم ترجع فقال (4) :
لا يغررن ذات خفين حدا (5) |
| بعد أخت العباد أم حنين |
وعدتنا بالدرهمين نبيذا (6) |
| أو طلاء معجلا غير دين |
ثم ألوت بالدرهمين جميعا |
| يا لقومي لضيعة الدرهمين |
أخبرنا أبو الحسين بن الفرّاء ، وأبو غالب ، وأبو عبد الله ابنا البنّا ، قالوا : أنا أبو جعفر ابن المسلمة ، أنا أبو طاهر المخلّص ، أنا أحمد بن سليمان ، نا الزبير بن بكّار قال : وقال الأقيشر الأسدي يرثي مصعب بن الزّبير :
إن تمس قد سكنت (7) بدائع مصعب |
| وعفت نجائبه من الترحال |
فيما يروح إلى الجمال ويغتدي |
| بالعز غير منحل الأقوال |
فلا يلين فتى كريما منجبا |
| كان الفرات ومقنع السوال |
والله ما حدثت بأيد جحفل |
| عند الوفاء وتقلّب الأزوال |
أمضى وأكرم مشهدا من مصعب |
| لو لا تقارب عدة الآجال |
__________________
(1) صورتها بالأصل والنسخ : «ارنننى» وفي بعضها إعجامها مضطرب ، والمثبت عن الأغاني.
(2) كذا بالأصل ، وفي د ، و «ز» ، وم : حميد.
(3) قوله عباد ، هو رجل من العبّاد ، وهم قبائل شتى اجتمعوا على النصرانية بالحيرة.
(4) الأبيات في ديوانه ص 79 والأغاني 11 / 262 وفيها رواية أخرى أطول مما هنا.
(5) الأغاني والديوان صدره : لم يغرّر بذات خفّ سوانا.
(6) بالأصل وبقية النسخ : «سوا وطلاء» والمثبت عن الديوان والأغاني.
(7) في د ، وم ، و «ز» : سلبت.




