وجاء طليحا بعد يوم وليلة |
| فجاء وقد أودى بأظفاره النكب |
وليس دليم يوم تولا ومنزل |
| بأوّل من عنا ومن عذب الحب |
كبير ضعيف لا يزال تنوبه |
| من الورد حمى لا تبوخ ولا تخبو |
قرأت على أبي الفتح نصر الله بن محمّد الفقيه ، عن أبي الفتح نصر بن إبراهيم بن نصر الزاهد ، أنا أبو الحسن السمسار ، أنا أبو الحسن محمّد بن يوسف البغدادي ، نا الحسن بن رشيق ، نا يموت بن المزرّع ، حدّثني صاعد الهدادي قال : قال أبي : كنت أصحب موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، وكان قد حبسه المنصور بسبب أخويه : محمّد وإبراهيم ، وكان ينشدني لنفسه (1) :
إذا أنا لم أقبل من الدهر كلّما |
| تكرّهت منه طال عتبي على الدهر |
إلى الله كلّ الأمر في الخلق كلهم |
| وليس إلى المخلوق شيء من الأمر |
تعوّدت مسّ الضّرّ حتى ألفته |
| وأسلمني (2) طول العزاء إلى الصبر |
ووسّع صدري (3) للأذى الأنس بالأذى |
| وإن كنت أحيانا يضيق به صدري |
وصيّرني يأسي من الناس راجيا |
| لسرعة لطف الله من حيث لا أدري |
وقد رويت هذه الأبيات لأبي العتاهية.
أخبرنا بها أبو غالب بن البنّا ، أنا أبو محمّد بن البنّا ، أنا أبو محمّد الجوهري قراءة أنا محمّد بن العباس بن حيوية ، أنشدنا أبو بكر بن المرزبان قال : أنشدت لأبي العتاهية ، فذكر الأبيات بمعناها.
أخبرنا أبو العزّ أحمد بن عبيد الله فيما قرأ عليّ إسناده وناولني إيّاه وقال : اروه عني أنا محمّد بن الحسين ، أنا المعافى بن زكريا القاضي (4) ، نا أحمد بن محمّد بن أبي العلاء الأضاحي (5) المعروف بحرمي ، نا أبو سعيد يعني عبد الله بن شبيب ، حدّثني علي بن طاهر قال : التقى العبّاس بن محمّد وموسى بن عبد الله ، فقال له العبّاس بن محمّد : يا أبا حسن ما
__________________
(1) البيت الأول في معجم الشعراء للمرزباني ص 378 منسوبا له. وقد نسبت الأبيات لأبي العتاهية ، وهي في ديوانه ص 200 ط صادر بيروت.
(2) الديوان : وأحوجني.
(3) الديوان : صبري بالأذى.
(4) الخبر رواه المعافى بن زكريا الجريري في الجليس الصالح الكافي 4 / 138.
(5) كذا بالأصل ، ود ، و «ز» ، وم ، وفي الجليس الصالح : الإيصاحي.




