مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 60 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 429 من 476

خالد بن سمير (1) قال : لما قدم الكذّاب الكوفة هرب منه ناس من وجوه أهل الكوفة ، فقدموا البصرة ، وقدم فيهم موسى بن طلحة بن عبيد الله ، وكان في زمانه يرون أنه المهدي.

أنبأنا أبو علي الحدّاد ، أنا أبو نعيم الحافظ (2) ، نا عبد الله بن محمّد ، نا محمّد بن سهل ، نا أبو مسعود ، نا أبو داود ، نا الأسود بن شيبان ، عن خالد بن سمير قال : لما خرج المختار بالكوفة قدم علينا موسى بن طلحة ، وكانوا يرونه في زمانهم المهدي ، فغشيه الناس ، فإذا رجل طويل السكوت ، قليل الكلام ، طويل الحزن والكآبة.

أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمّد ، أنا أبو الغنائم محمّد بن علي بن الحسن ، أنا عبد الواحد بن محمّد بن عبد الله ، نا محمّد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة ، نا جدي ، نا سليمان بن حرب ، نا الأسود بن شيبان (3) ، نا خالد بن سمير قال :

لما ظهر الكذّاب بالكوفة يعني المختار بن أبي عبيد ، هرب منه ناس من وجوه أهل الكوفة ، فقدموا علينا البصرة ، وكان فيمن قدم موسى بن طلحة بن عبيد الله ، وكان في زمانه يرون أنه المهدي ، فغشيه الناس ، وغشيته فيمن يغشاه من الناس ، فغشينا رجلا طويل السكوت ، شديد الكآبة والحزن ، إلى أن رفع رأسه يوما فقال : والله لأن أعلم أنها فتنة لها انقضاء أحبّ إليّ من كذا وكذا ، وأعظم الخطر. قال : فقال له رجل : يا أبا محمّد ، وما الذي ترهب أن تكون أعظم من الفتنة؟ قال : الهرج ، قال له : وما الهرج؟ قال : الذي كان أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم يحدّثونا : القتل القتل ، حتى تقوم الساعة وهم على ذلك ، والله لوددت أنه لو كان أنّي على رأس جبل لا أسمع لكم صوتا ، ولا أرى (4) لكم داعيا حتى يأتيني داعي الله ، قال : ثم سكت ساعة فقال : رحم الله أبا عبد الرّحمن أو قال : عبد الله بن عمر ، إمّا سمّاه ، وإمّا كنّاه ، والله إنّي أحسبه على العهد ، الذي عهد إليه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، لم يبدّل (5) ، ولم يغيّر ، والله ما استفزّته قريش زاد غير سليمان في حديثه : في فتنتها الأولى قال : فقلت في نفسي : إنّ هذا ليزري على أبيه في مقتله.

__________________

(1) تحرفت بالأصل إلى : «سمين» والتصويب عن م ، و «ز» ، ود.

(2) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء 4 / 371 372.

(3) من طريقه روي الخبر في تهذيب الكمال 18 / 476 طبعة دار الفكر ، وسير أعلام النبلاء 4 / 365 366 وطبقات ابن سعد 5 / 162 163.

(4) كذا بالأصل ، ود ، و «ز» ، وم ، وفي ابن سعد : ألبي.

(5) في ابن سعد : لم يفتن ولم يتغير.

الصفحة 429 من 476