غرام على طول البعاد يزيد |
| وحبّ على مرّ الزمان جديد |
وصبر إذا حاولت أثنى عنانه |
| ليصحب طوعا صدّ وهو كنود |
أبى القلب إلّا أن يتيّمه الهوى |
| ويسلمه التذكار فهو عميد |
قرنه على نأي المنازل وفرة |
| وجاد عليه بالصّبابة جيد |
وأصباه مرتاحا قضيب على نقا |
| تهبّ له ريح الصّبا فيميد |
أيا سابق الأظعان من أرض جوشن |
| سلمت ونلت الخصب حيث ترود |
أين لي عنها نشف ما بي من الجوى |
| فلم يشف ما بي عالج (1) وزرود (2) |
هل العرجاء الغمر صاف لوارد |
| وهل خضبته بالخلوق مدود |
وهل عين أشمونيت تجري كمقلتي |
| عليها وهل ظل الجنان (3) مديد |
إذا مرضت ودت بأنّ ترابها |
| لها دون اكحال الأشاة برود |
وهل ساحر إلّا لحاظ تحفظ عنده |
| مواثيق فيما بيننا وعهود |
تمثل لي عيني على الناس شخصه |
| فيقرب مني والمزار بعيد |
أزاح على الشوق عازب زفرتي |
| وردّ إليّ الهمّ وهو طريد |
وقد عرى قلب أراني أنه |
| على طول أيام الفراق جليد |
وأعجب مني أن صبرت لياليا |
| وأن اصطباري ساعة لشديد |
وما كنت أدري أن بسط النوى |
| ويسعى عدو بيننا وحسود |
وأن نصيبي من ودادك لوعة |
| لها في فؤادي والضلوع وقود |
قسوت فما يدني نواك تقرب |
| إليك ولا يثني قواك صدود |
وأفنيت عذر النفس فيك ولم أزل |
| أسد طريق الغدر وهو سديد |
وقد تحبب الإنسان ما فيه نقصه |
| وببغض ما ينمي به ويزيد |
ويؤثر من غير الضرورة ضره |
| ويرغب عن ما يسره ويحيد |
هو الجد لا يعطي المفادة صعبة |
| ويبدي في أسماحه ويعيد |
يريد من الأيام تصفو من الأذى |
| وتصفو ولا يقضى بذاك وجود |
__________________
(1) عالج رمال بين ميد والقريات ، وهي متصلة بالثعلبية على طريق مكة ، لا ماء بها (معجم البلدان).
(2) زرود : رمال بين الثعلبية والخزيمية بطريق الحاج من الكوفة (معجم البلدان).
(3) الأصل : الجناد ، والمثبت عن «ز» ، وم.




