مخلوق؟ قال : فكتب إليه : عافانا الله وإيّاك من كل فتنة ، وجعلنا وإيّاك من أهل السنّة والجماعة ، فإنه إن يفعل فأعظم به من نعمة ، وإلّا فهي الهلكة ، وليست لأحد على الله بعد المرسلين حجّة ، نحن نرى أنّ الكلام في القرآن بدعة ، يشارك فيها السائل والمجيب ، وتعاطي السائل ما ليس له ، ويكلف المجيب ما ليس له ، وما أعرف خالقا إلّا الله ، وما دون الله مخلوق ، والقرآن كلام الله ، فانته بنفسك وبالمختلفين فيه معك ، إلى أسمائه التي سمّاه الله بها تكن من المهتدين ، ولا تسمّ القرآن باسم من عندك فتكون من الضالين ، جعلنا الله وإيّاك من الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا إسماعيل بن مسعدة ، أنا حمزة بن يوسف ، أنا أبو أحمد (1) ، نا عبد الملك بن محمّد سنة ثلاث وتسعين ، نا يوسف بن سعيد بن مسلم ، حدّثني داود بن منصور ، حدّثني منصور بن عمّار قال : كتب إليّ بشر المريسي يسألني عن القرآن : خالق أو مخلوق؟ فكتبت إليه : بسم الله الرّحمن الرحيم ، عافانا الله وإيّاك من كل فتنة ، وجعلنا وإيّاك من أهل السّنّة ، فإنه إن يفعل فأعظم بها منة وإلّا فهي الهلكة (2) ، وليست لأحد عند الله بعد المرسلين حجة ، ونحن نرى أن الكلام في القرآن بدعة ، اشترك فيها السائل والمجيب ، فتعاطى السائل ما ليس له ، وتكلف المجيب ما ليس عليه ، وما أعرف خالقا إلّا الله ، وما دون الله مخلوق ، والقرآن كلام الله ، ولو كان القرآن مخلوقا لم يكن للذين وعوه إلى الله شافعا ، ولا بالذين ضيعوه ماحلا ، فإنه (3) أنت في نفسك والمختلفين [معك](4) إلى أسمائه التي سمّاه [الله](5) بها تكن من المهتدين ، ولا تسمّ القرآن باسم من عندك ، تكن من الضالين ، جعلنا الله وإيّاك من الذين يخشون ربهم بالغيب ، وهم من الساعة مشفقون.
أخبرنا أبو الحسن المالكي ، [نا ](6) وأبو منصور بن خيرون ، أنا الخطيب (7) ، أنا علي بن الحسين صاحب العباسي أنا إسماعيل بن سعد (8) بن سويد المعدّل ، نا أبو علي
__________________
(1) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال 6 / 393 394.
(2) في الكامل : المهلكة.
(3) كذا بالأصل ود ، و «ز» ، وم ، وفي الكامل : فانته.
(4) زيادة عن الكامل في ضعفاء الرجال.
(5) زيادة عن ابن عدي.
(6) سقطت من الأصل ، واستدركت عن د ، و «ز» ، وم.
(7) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 13 / 75 76.
(8) كذا بالأصل ود ، و «ز» ، وم ، وفي تاريخ بغداد : سعيد.




