أخبرنا أبو الحسن المالكي ، وأبو منصور بن خيرون ، قالا : قال لنا أبو بكر الخطيب (1) : منصور بن عمّار بن كثير (2) أبو السّري السّلمي الواعظ ، من أهل خراسان ، وقيل : من أهل البصرة ، سكن بغداد وحدّث بها عن معروف أبي الخطاب صاحب واثلة بن الأسقع ، وعن ليث بن سعد ، وعبد الله بن لهيعة ، ومنكدر بن محمّد بن المنكدر ، وبشير بن طلحة ، روى عنه ابنه سليم ، وعلي بن خشرم ، ومحمّد بن جعفر لقلوق وغيرهم.
أخبرنا أبو المظفّر عبد المنعم بن القشيري ، قال : قال لنا أبي الأستاذ أبو القاسم (3) : ومنهم أبو السّري منصور بن عمّار ، من أهل مرو ، من قرية دندانقان ، ويقال : إنه من بوشنج ، أقام بالبصرة ، وكان من الواعظين الأكابر.
قال منصور بن عمّار : من جزع من مصائب (4) الدنيا تحولت مصيبته في دينه.
وقال منصور بن عمّار : أحسن لباس العبد التواضع والانكسار ، وأحسن لباس العارفين التقوى ، قال الله تعالى : (وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ)(5).
وقيل : إن سبب توبته أنه وجد في الطريق رقعة مكتوب عليها : بسم الله الرّحمن الرحيم ، فأخذها (6) ، فلم يجد لها موضعا فأكلها (7) ، فأري في المنام كأن قائلا قال له : فتح [الله](8) عليك باب الحكمة باحترامك لتلك الرقعة.
أنبأنا أبو المظفّر (9) بن القشيري ، عن أبي سعيد محمّد بن علي بن محمّد ، أنا أبو عبد الرّحمن السلمي قال : قال أبو الحسن الدارقطني : منصور بن عمّار يحدّث عن الضعفاء ، وله أحاديث لا يتابع عليها (10).
أخبرنا أبو الحسن الغسّاني ، نا وأبو منصور بن خيرون ، أنا أبو بكر (11) ، أنا محمّد
__________________
(1) تاريخ بغداد 13 / 71.
(2) تحرفت بالأصل إلى : كبير ، والتصويب عن م ، و «ز» ، ود ، وتاريخ بغداد.
(3) رواه القشيري في الرسالة القشيرية ص 423 رقم 55 (طبعة بيروت).
(4) يعني بمصائب الدنيا فقدان الولد ، وهلاك المال ، والآلام والأمراض والأسقام.
(5) سورة الأعراف ، الآية : 26.
(6) في الرسالة القشيرية : فرفعها.
(7) استدركت على هامش م.
(8) سقطت من الأصل ود ، و «ز» ، وم ، واستدركت عن الرسالة القشيرية ص 424.
(9) في د : «أخبرنا أبو الحسين المظفر ...».
(10) رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء 9 / 94.
(11) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 13 / 77 78.




