ثفالة (1) طعامه على مزبلة ، فكان يأوي إليها عابد ، فإن وجد كسرة أكلها ، وإن وجد بقلة أكلها ، وإن وجد عرقا (2) تعرّقه قال (3) : فلم يزل كذلك حتى قبض الله عزوجل ذلك الملك ، فأدخله النار بذنوبه ، فخرج العابد إلى الصحراء مقتصرا على مائها وبقلها ، ثم إنّ الله عزوجل قبض ذلك العابد فقال : هل لأحد عندك معروف نكافئه؟ قال : لا يا رب ، قال : فمن أين كان معاشك؟ وهو أعلم زاد عبد الكريم : بذلك قال : كنت آوي إلى مزبلة ملك ، فإن وجدت كسرة أكلتها ، وإن وجدت بقلة أكلتها ، وإن وجدت عرقا تعرّقته فقبضته فخرج إلى البرية مقتصرا على بقلها ومائها ، فأمر الله عزوجل بذلك الملك ، فأخرج من النار حممة وقال ابن السّمرقندي : جمرة تنفض فأعيد زاد ابن القاسم السمرقندي : مكانه كما كان ، فقال : وقالا : يا رب هذا الذي كنت آكل من مزبلته ، فقال الله عزوجل له : خذ بيده فأدخله الجنّة ، من معروف كان منه إليك لم تعلم به. أما لو علم به ما أدخلته النار» ..
هذا حديث غريب.
آخر الجزء الخامس والثمانين بعد الأربعمائة (4).
7666 منصور بن عبد الله بن إبراهيم أبو نصر الأصبهاني الصّوفي
سمع أبا جعفر سعيد بن تركان الصّوفي بدمشق ، ومحمّد بن داود الدّقّي ، وأبا علي الروذباري ، أحمد بن محمّد بن القاسم ، وأبا عمران موسى بن عيسى البسطامي المعروف بعمّي ، ويعقوب بن إسحاق ، وجعفر الخلدي ، وأبا يعقوب إسحاق بن محمّد النهرجوري ، وأبا عمر الدمشقي ، وإبراهيم بن المولد الرّقّي ، وأبا الخير التيناتي ، ومحمّد بن أحمد بن الليث ، وإبراهيم بن شيبان القرميسيني ، وأبا الحسن بن الخوارزمي ، والعباس بن يوسف الشكلي ، وأبا الحسن المزين الكبير ، والقاسم بن عبيد الله بالبصرة.
روى عنه : أبو عبد الرّحمن السلمي ، وأبو الفضل أحمد بن أبي عمران موسى الصّرّام الهروي ، وأبو سعيد عبد الله بن محمّد بن عبد الوهّاب الرّازي الصّوفي.
أخبرنا أبو سعد عبد الله بن أسعد بن أحمد بن محمّد بن حيّان الطبيب ، أنا أبو بكر بن
__________________
(1) الثفل ولثافل ما استقر تحت الشيء من كدرة ، يقال : ثفل الماء والدواء والمرق أي علا صفوه ورسب ثفله أي خثارته (تاج العروس : ثفل).
(2) عرق العظم يعرقه عرقا ومعرقا إذا أكل ما عليه من اللحم نهشا بأسنانه ، كتعرّقه (تاج العروس : عرق).
(3) استدركت على هامش م.
(4) من قوله : آخر ... إلى هنا سقط من م ، ود.




