مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 60 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 283 من 476

الإسلام وعرض عليه ، فقال الجارود : إني قد كنت على دين ، وإنّي تارك ديني لدينك ، أفتضمن لي ديني؟ فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «أنا ضامن لك ، ان قد هداك الله إلى ما هو خير منه» [12467] ، ثم أسلم الجارود ، فحسن إسلامه ، وكان غير مغموص عليه ، وكان الجارود قد أدرك الردة ، فلما رجع قومه مع المعرور بن المنذر بن النعمان قام الجارود فشهد شهادة الحق ، ودعا إلى الإسلام ، وكان له من الولد : المنذر ، وحبيب ، وعتّاب ، وأمّهم أمامة بنت النعمان بن الحصان (1) من جذيمة ، وكان ولده أشرافا ؛ كان المنذر بن الجارود سيّدا جوادا ، ولّاه علي بن أبي طالب إصطخر ، فلم يأته أحد إلّا وصله ، ثم ولّاه عبيد الله بن زياد ثغر الهند ، فمات هناك سنة إحدى وستين ، أو أول سنة اثنتين وستين ، وهو يومئذ ابن ستين سنة.

وذكر غيرهما أن المنذر بن الجارود قتل في ولاية الحجّاج على العراق ، ولا أراه محفوظا.

أخبرنا أبو الحسين محمّد بن كامل بن ديسم ، أنا محمّد بن أحمد بن المسلمة في كتابه أنا محمّد بن عمران بن موسى إجازة نا ابن دريد ، أنا السكن بن سعيد ، عن محمّد ابن عباد ، عن ابن الكلبي قال :

ولّى (2) عبيد الله بن زياد المنذر بن الجارود أبا الأشعث العبدي ثغر السند ، فلما خرج شيعه عبيد الله وتعلق لواءه بشيء فاندق ، فقال عبيد الله : إنّا لله ، لا يرجع والله المنذر إليكم أبدا ، فمات بقصدار (3) من أرض الهند ، ولم تكن المنصورة أحدثت إذ ذاك ، إنّما أحدثها الحكم بن عوانة الكلبي ، فقال لأصحابه الشاميين : ما اسمها؟ قالوا : تدمر ، فقال : دمّر الله عليكم ، بل اسمها المنصورة ، فسمّيت بذلك ، فقال خليد عينين (4) يرثيه (5) :

يا عين أدرّي دمعة فاسعديني (6)  

 

وابكي ابن بشر سيّد الوافدين  

__________________

(1) كذا رسمها بالأصل و «ز» ، وفي م : «الحصاب» وفي د : «الحصنات».

(2) تحرفت بالأصل وم ، ود ، و «ز» إلى : ولد.

(3) ويقال لها قزدار بالضم ثم السكون ، من نواحي الهند ، بينها وبين بست ثمانون فرسخا (معجم البلدان).

(4) رسمها بالأصل : «عسد» وفوقها ضبة ، وفي «ز» وم : «عسو» وفي د : «؟؟؟» والصواب ما أثبت ، وهو من عبد القيس من ولد عبد الله بن دارم بن مالك ، وكان ينزل أرضا بالبحرين فتعرف بعينين فنسب إليها. (الشعر والشعراء ص 282).

(5) الأبيات في التعازي والمراثي للمبرد ص 82 83.

(6) صدره في التعازي والمراثي : بحريّ قومي فاندبي منذرا ، وبحرية هي ابنة المنذر وكانت تحت عبيد الله بن زياد.

الصفحة 283 من 476