مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 60 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 28 من 476

احملني عليها ، فقال أبو بكر : لأن أحمل غلاما قد ركب الخيل على غرلته يعني الأقلف أحبّ إليّ من أن أحملك عليها ، فقال له الأنصاري : أنا خير منك ومن أبيك ، قال المغيرة : فغضبت لما قال لأبي بكر ، فقمت إليه ، فأخذت برأسه ، فركبته (1) على أنفه ، فكأنما كان عزلاء (2) مزادة ، فتواعدني الأنصار أن يستقيدوا مني ، فيبلغ ذلك أبا بكر ، فقام فقال : إنه بلغني عن رجال زعموا أنّي مقيدهم من المغيرة ، وو الله لأن أخرجهم من دارهم أقرب إليهم من أن أقيدهم من وزعة الله (3) الذين يزعون عنه.

أخبرنا أبو بكر اللفتواني (4) ببغداد أنا أبو بكر محمّد بن أحمد بن علي السمسار ، أنا أبو ذرّ محمّد بن أبي القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني ، أنا أبو علي أحمد بن إبراهيم الصحاف ، نا أسيد بن عاصم ، نا الحسين يعني ابن حفص ، نا هشام بن سعد عن رجل سقط اسمه من الأصل.

أن عمر بن الخطّاب استعمل المغيرة بن شعبة على البحر ، فكرهوه ، فعزله ، ثم خافوا أن يرد عليهم ثانية ، فقال دهقان (5) لهم : إن صنعتم ما آمركم لم يردّ عليكم المغيرة ، قالوا : مرنا بأمرك ، قال : أجمعوا لي مائة ألف درهم ، قال : فجمعوا له مائة ألف درهم ، فحمله إلى عمر ، فوضعه بين يديه فقال له عمر : يا دهقان ، ما هذا؟ قال : إن المغيرة ، اختان هذا من مال الله ، ودفعه إليّ ، فبعث عمر إلى المغيرة فدعاه ، فقال : ما يقول هذا؟ قال : كذب ، أصلح الله الأمير ، دفعت إليه مائتي ألف ، قال : ما حملك على ذا؟ قال : العيال والحاجة ، فقال عمر للدهقان : ما تقول؟ قال الدهقان : ما دفع إليّ شيئا ، ولكنا كرهناه فخفنا أن تردّه علينا ، قال عمر للمغيرة : ما أردت بقولك مائتي ألف ، قال : كذب عليّ الخبيث فأحببت أن أخزيه.

ورواه بندار بن بشّار عن حسين بن حفص ، عن هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه نحوه ، وهو الرجل الذي سقط اسمه من رواية اللفتواني.

__________________

(1) كذا بالأصل وبقية النسخ ، يقال ركبته أركبه بالضم : إذا ضربته بركبتك (راجع النهاية لابن الأثير : ركب).

(2) العزلاء : مصب الماء من الرواية والقربة في أسفلها ، وهو فم المزادة الأسفل (اللسان).

(3) وزعة الله : وزعة جمع وازع ، والوازع : الحابس العسكر الموكّل بالصفوف. وأراد هنا : أقيد من الذين يكفون الناس عن الإقدام على الشر ، راجع اللسان وزع ، وذكر حديث أبي بكر.

(4) في م : «الفزامى».

(5) الدهقان ، فارسي معرب ، وهو القوي على التصرّف ، وزعيم فلاحي العجم ، وقيل هو : رئيس القرية (معجم الألفاظ الفارسية المعرّبة ص 68).

الصفحة 28 من 476