وأمّا الثلاث اللاتي من كنّ فيه كنّ عليه : فالمكر ، والبغي ، والنكث ، قال الله عزوجل : (فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ)(1) ، وقال الله عزوجل : (وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ)(2) ، وقال الله عزوجل : (إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ)(3).
أنبأنا أبو الحسين عبد الرّحمن بن عبد الله بن الحسن بن أحمد ، أنا جدي ، أنا علي بن الحسن بن علي ، نا أحمد بن عتبة ، نا الهروي ، نا محمّد بن عوف ، نا محمّد بن مصفّى ، نا نعيم بن حمّاد ، نا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه قال : كتب عمر بن عبد العزيز إلى أهل الشام : أن انظروا الأحاديث التي رواها مكحول في الديات أن أحرقوها ، قال : فأحرقت.
أخبرنا أبو محمّد بن الأكفاني ، نا أبو محمّد الكتّاني ، أنا عبد الرّحمن بن عثمان ، أنا عبد الرّحمن بن عبد الله ، نا أبو زرعة عبد الرّحمن بن عمرو ، نا يزيد بن عبد ربّه ، نا بقية ، نا الأوزاعي قال : كان الزهري ومكحول يقولان : أمرّوا الأحاديث كما جاءت.
أخبرنا أبو القاسم بن أبي الأشعث ، أنا أبو بكر بن الطبري ، أنا ابن الفضل ، أنا عبد الله ، نا يعقوب (4) ، حدّثني سعيد بن أحمد ، نا ضمرة ، عن رجاء بن أبي سلمة ، عن أبي عبيد مولى سليمان قال : ما سمعت رجاء بن حيوة يلعن أحدا إلّا رجلين : يزيد بن المهلّب ، ومكحولا.
وقال (5) ضمرة عن علي بن أبي حملة قال : كنا على ساقية بأرض الروم والناس يمرون وذلك في الغلس ، وفينا رجل يقصّ يكنى أبا شيبة ، فدعا فقال فيما يقول : اللهمّ ارزقنا طيبا ، واستطمعنا (6) صالحا ، فقال مكحول وهو في القوم : إنّ الله لا يرزق إلّا طيبا ، ورجاء بن حيوة وعدي بن عدي ناجية لا يعلم بهما مكحول ، فقال أحدهما لصاحبه : أسمعت الكلمة؟ قال : نعم ، فقيل لمكحول : إنّ رجاء بن حيوة وعدي بن عدي قد سمعا قولك ، فشقّ ذلك عليه ، فقال له عبد الله بن زيد الدمشقي : أنا أكفيك رجاء ، فلما نزل الناس العسكر جاء عبد الله بن زيد حتى دنا من منزل رجاء كأنه يطلب أصحابه ، فنظر إليه رجاء ، وكان يعرفه ، فعدل
__________________
(1) سورة الفتح ، الآية : 10 وفي التنزيل العزيز : فمن نكث.
(2) سورة فاطر ، الآية : 43.
(3) سورة يونس ، الآية : 23.
(4) رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ 2 / 389 390. ورواه أبو نعيم في الحلية 5 / 171 ولم يذكر إلّا رجاء ابن حيوة.
(5) المعرفة والتاريخ 2 / 390.
(6) تحرفت بالأصل ود ، و «ز» إلى : «استعملنا» والمثبت عن المعرفة والتاريخ.




