الملك بن مروان إلى مكحول في أصحابه ، فلمّا رأيناه هممنا بالتوسعة له ، فقال مكحول : مكانكم ، دعوه يجلس حيث أدرك ، يتعلم (1) التواضع.
أخبرنا أبو محمّد ، نا أبو محمّد ، أنا أبو محمّد ، أنا أبو الميمون ، نا أبو زرعة (2) ، نا أبو مسهر ، نا سعيد بن عبد العزيز قال : كانوا يؤخرون الصلاة في أيام الوليد بن عبد الملك ، ويستحلفون الناس أنّهم ما صلّوا ، فأتى عبد الله بن [أبي](3) زكريا ، فاستحلف أنه ما صلّى ، فحلف أنه ما صلّى ، وقد صلّى ، وأتى مكحول فقال : [فلم](4) جئنا إذا؟ فترك.
قال : ونا أبو زرعة (5) ، أخبرني عبد الرّحمن بن إبراهيم ، عن الوليد بن مسلم ، عن ابن جابر قال : قال مكحول : من فقه الرجل ممشاه ومدخله مع أهل العلم ، قال ابن جابر : يعني لا يؤخذ العلم إلّا ممن شهد له بالطلب.
قال أبو زرعة (6) : فسمعت أبا مسهر يقول : إلّا جليس العالم ، فإن ذلك طلبه.
أخبرنا أبو المظفّر عبد المنعم بن عبد الكريم ، أنا أبو عثمان سعيد بن محمّد بن أحمد ، أنا والدي أبو عمرو الحافظ ، أنا محمّد بن المؤمّل ، أنا الفضل بن محمّد الشعراني ، نا عبد الله بن صالح ، حدّثني معاوية بن صالح (7) ، عن العلاء بن الحارث ، عن مكحول أنه قال :
أربع من كنّ فيه كنّ له ، وثلاث من كنّ فيه كنّ عليه ، أما الأربع اللاتي من كنّ فيه كنّ له : فالشكر ، والإيمان ، والدعاء ، والاستغفار ، قال الله عزوجل : (ما يَفْعَلُ اللهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ)(8) ، وقال الله عزوجل : (وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ)(9)(وَأَنْتَ فِيهِمْ ، وَما كانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ)(10) ، وقال الله عزوجل : (قُلْ : ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ)(11).
__________________
(1) الأصل : يعلم ، والمثبت عن د ، و «ز» ، والحلية.
(2) رواه أبو زرعة الدمشقي في تاريخه 1 / 341.
(3) سقطت من الأصل ، واستدركت للإيضاح عن د ، و «ز» ، وتاريخ أبي زرعة.
(4) مكانها بالأصل كلام مشطوب غير واضح ، والمثبت عن د ، و «ز» ، وتاريخ أبي زرعة.
(5) تاريخ أبي زرعة 1 / 380.
(6) المصدر السابق 1 / 381.
(7) من طريقه رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء 5 / 181.
(8) سورة النساء ، الآية : 147.
(9) بالأصل : يعذبهم.
(10) سورة الأنفال ، الآية : 33.
(11) سورة الفرقان ، الآية : 77.




