إليه ، ومره أن يكتب آية الكرسي بخطه بهذا القلم ويشكله ويعجمه ويعرضه عليك ، فإنّي قد كتبت له من الثواب بعدد كلّ من قرأ آية الكرسي من ساعة يكتبها إلى يوم القيامة» ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «من يأتيني بأبي عبد الرّحمن؟» فقام أبو بكر الصّدّيق ومضى حتى أخذ بيده وجاءا جميعا إلى النبي صلىاللهعليهوسلم فسلّموا عليه ، فردّ عليهمالسلام ثم قال لمعاوية : «ادن مني يا أبا عبد الرّحمن ، ادن مني يا أبا عبد الرّحمن» ، فدنا من رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فدفع إليه القلم ثم قال له : «يا معاوية ، هذا قلم قد أهداه إليك ربّك من فوق عرشه ، لتكتب به آية الكرسي بخطك ، وتشكّله وتعجمه وتعرضه عليّ فاحمد الله واشكره على ما أعطاك ، فإنّ الله قد كتب لك من الثواب بعدد من قرأ آية الكرسي من ساعة تكتبها إلى يوم القيامة» ، قال : فأخذ القلم من يد النبي صلىاللهعليهوسلم فوضعه فوق أذنه ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «اللهم إنك تعلم أني قد أوصلته إليه (1) ، اللهم إنك تعلم أني قد أوصلته إليه ثلاثا ».
قال : فجثا معاوية بين يدي النبي صلىاللهعليهوسلم ولم يزل يحمد الله على ما أعطاه من الكرامة ، ويشكره حتى أتي بطرس (2) ومحبرة ، فأخذ القلم ولم يزل يخط به آية الكرسي أحسن ما يكون من الخط ، حتى كتبها وشكّلها وعرضها على النبي صلىاللهعليهوسلم ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «يا معاوية ، إنّ الله قد كتب لك من الثواب بعدد كلّ من يقرأ آية الكرسي من ساعة كتبتها إلى يوم القيامة» [12240].
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، نا أبو بكر الخطيب ، حدّثني أبو طالب يحيى بن علي بن الطيب الدسكري بحلوان من لفظه نا أبو الحسن علي بن أحمد بن موسى الأستراباذي بها نا أبو الحسن علي بن محمّد بن حاتم القومسي ، نا أبو أحمد زكريا بن دويد الكندي أنه أتى عليه مائة وست وثلاثون سنة ، وسمعت أنا منه بعسقلان في سنة نيّف وستين ومائتين ، نا سفيان الثوري ، نا حميد الطويل ، نا شقيق عن ابن عبّاس قال :
دخلت على رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فإذا معاوية بن أبي سفيان قاعد عن يمينه ، فالتفت النبي صلىاللهعليهوسلم فقال : «يا معاوية ، اكتب لي آية الكرسي في ورقة بيضاء» قال : فكتبها له ثم وضعها بين يدي النبي صلىاللهعليهوسلم ، فتناولها النبي صلىاللهعليهوسلم ثم نظر فيها فقال : «غفر الله لك يا معاوية بعدد من قرأ آية الكرسي» [12241].
__________________
(1) بالأصل و «ز» : اليهم.
(2) الطرس بالكسر : الصحيفة إذا كتبت (تاج العروس : طرس).




