في آخر عمره ، وكان (1) يقول : رحم الله عبدا دعا لي بالعافية ، وقد رميت في أحسني وما يبدو مني ، ولو لا هواي في يزيد (2) لأبصرت رشدي ، ولمّا اعتلّ قال : وددت أنّي لأعمر فوق ثلاث ، فقيل : إلى رحمة الله ومغفرته ، فقال : إلى ما شاء وقضى ، قد علم أنّي لم آل ، وما كره الله غيّر.
وكان عنده قميص رسول الله صلىاللهعليهوسلم وإزاره ورداؤه وشعره ، فأوصاهم عند موته ، فقال : كفّنوني في قميصه وأدرجوني في ردائه ، وأزّروني بإزاره (3) ، واحشوا منخري وشدقي بشعره ، وخلّوا بيني وبين رحمة أرحم الراحمين.
كان حليما (4) ، وقورا ، ولي العمالة من قبل الخلفاء عشرين سنة ، واستولى على الإمارة بعد قتل علي عشرين سنة ، فكانت الجماعة عليه عشرين سنة من سنة أربعين إلى سنة ستين.
فلما نزل به الموت قال : ليتني كنت رجلا من قريش بذي طوى (5) وإنّي لم آل من هذا الأمر شيئا (6).
وكان يقول : لا حلم إلّا التجربة.
وقال ابن عبّاس : ما رأيت رجلا هو أخلق للملك من معاوية ، لم يكن بالضّيق الحصر.
وقال ابن عمر : ما رأيت أحدا كان أسود من معاوية ، وكان يقول : ما رأيت أطمع منه.
[قال معاوية](7) قال لي رسول الله صلىاللهعليهوسلم (8) : «يا معاوية ، إذا ملكت فأسجح» ، فملك الناس كلهم عشرين سنة ..... (9) بالملك ففتح الله به الفتوح ، ويغزو الروم ، ويقسم الفيء والغنيمة ، ويقيم الحدود ، والله لا يضيع أجر من أحسن عملا.
وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بعد رجوعه من صفّين : لا تكرهوا إمارة معاوية والله لئن فقدتموه لكأني أنظر إلى الرءوس تندر عن كواهلها كالحنظل (10).
__________________
(1) مكانها بياض في «ز».
(2) قوله : «ولو لا هواي في يزيد» مكانه بياض في «ز».
(3) قوله : «وآزروني بازاره» مكانه بياض في «ز».
(4) مكانها بياض في «ز» ، وم.
(5) قوله : «بذي طوى» مكانه بياض في «ز».
(6) أسد الغابة 4 / 435.
(7) زيادة منا للإيضاح.
(8) من قوله : أسود ... إلى هنا بياض في «ز».
(9) بياض بالأصل ود ، و «ز» ، وم.
(10) تاريخ الإسلام (41 60) ص 311 وسير الأعلام 3 / 144.




